2
فالحس الأخلاقي - كما يؤكد في كتابه «نظام الفلسفة الأخلاقية» - ملكة ديمقراطية توجد لدى البالغين والأطفال والأميين والمثقفين على حد سواء. وهناك قاسم من العاطفة الأخلاقية التي تكسر حواجز الفروق الاجتماعية، كما كشف على نحو مميز عن سلوك مستنير تجاه الثقافات غير الغربية، باحثا «عن مظاهر للعاطفة والاحترام والحس الأخلاقي عند أهل المستعمرات البريطانية الذين اعتبروا همجا في السابق.»
3
وعلى الرغم من كل هذا فإن ذكرى المائة الثالثة من ميلاده التي كانت منذ عدة أعوام، مرت دون اهتمام يذكر.
ولد هتشسون في مقاطعة داون عام 1694 حفيدا لرجل اسكتلندي، وبما أنه ليبرالي أو من أتباع المشيخية الجديدة، فقد تعلم في بلفاست وجلاسجو، ودرس لبعض الوقت في أكاديمية منشقة في دبلن؛ حيث أصبح واحدا من زمرة المفكرين التقدميين الذين التفوا حول النبيل والتاجر والدبلوماسي الليبرالي روبرت مولزوورث الذي هو تلميذ لجون لوك. وقد جذبت الليبرالية الدينية لمولزوورث انتباه إيرل شافتسبري التي شكلت كتاباته في الأخلاق والجمال فيما بعد محاور بحث أعمال هتشسون. وفي النهاية، عاد هتشسون إلى جلاسجو ليتولى منصب أستاذ الفلسفة الأخلاقية. كما شغل منصب كاهن لفترة قصيرة في مقاطعة أرما، رغم أن رعيته المشيخية الملتزمة رأت أن مذهبه في اللاهوت أكثر تحررا مما يمكنهم قبوله، وشكا رجل ساخط من تلك الرعية، كان قد هرب من جرعته الأسبوعية من الحديث عن الجحيم والعذاب في ظل الحرمان، من أن هتشسون كان رجلا «خسيسا سخيفا»، وكان «يثرثر» أمامهم طوال ساعة عن رب محسن كريم دون أي كلمة عن المعتقدات القديمة «المعتادة» عن الاختيار الإلهي والرفض الإلهي والخطيئة الأولى والموت.
4
وهذا الخسيس اعتقل مرتين في أثناء تدريسه في أكاديميته بدبلن حيث عمل إلى جانب ابن ويليام درينان، أحد مؤسسي جمعية الأيرلنديين المتحدين. كما حوكم مرة بتهمة الهرطقة في أثناء تدريسه بجلاسجو.
كان شافتسبري - الذي خالف منطق جزء كبير من الفكر الأخلاقي في القرن السابع عشر - هو من استمد منه هتشسون فكرة الحس الأخلاقي؛ رغم أن ما جاء تأكيدا عند الأول أصبح قضية فلسفية متكاملة عند الأخير. كما كان شافتسبري هو من أنقذ مفهوم السرور أو الإحساس باللذة بالمخالطة الاجتماعية بدلا من المصلحة الشخصية، فليس هناك ما هو أحب إلينا - كما يقول - من حالة العقل «تحت تأثير مشاعر حب أو امتنان أو سماحة أو سخاء أو شفقة أو مساعدة أو غيرها من المشاعر ذات الطبيعة الاجتماعية أو الودودة.»
5
وتمثل قضية شافتسبري خط دفاع أرستقراطيا أخيرا أمام أخلاق حب الذات البرجوازية، وكذلك أمام النقد الأفلاطوني الجديد للمذهب التجريبي، فحتى الفاسق - كما يزعم وقد تسلل إليه بعض اليأس - لا يزال به قدر ما من المودة؛ فالفاسق إذن خير من السكير؛ إذ إن الأول على الأقل يشرب حتى الثمالة وهو في صحبة.
صفحة غير معروفة