مروج الذهب ومعادن الجوهر
وذلك أن يزيد بن معاوية كان قد ولى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان المدينة فسرح منها جيشا إلى مكة لحرب ابن الزبير عليه عمرو بن الزبير أخوه، وكان عمرو منحرفا عن عبد الله، فلما تصاف القوم انهزم رجال عمرو وأسلموه، فظفر به أخوه عبد الله، فأقامه للناس بباب المسجد الحرام مجردا، ولم يزل يضربه بالسياط حتى مات.
ابن الزبير والحسن بن محمد بن الحنفية
وحبس عبد الله بن الزبير الحسن بن محمد بن الحنفية في الحبس المعروف بحبس عارم، وهو حبس موحش مظلم، وأراد قتله، فعمل الحيلة حتى تخلص من السجن، وتعسف الطريق على الجبال حتى أتى منى وبها أبوه محمد بن الحنفية ففي ذلك يقول كثير:
تخبر من لاقيت أنك عائذ ... بل العائذ المظلوم في سجن عارم
ومن ير هذا الشيخ بالخيف من منى ... من الناس يعلم أنه غيرظالم
سمي نبي الله وابن وصيه ... وفكاك أغلال وقاضي مغارم
وقد كان ابن الزبيرعمد إلى من بمكة من بني هاشم فحصرهم في الشعب، وجمع لهم خطبا عظيما لو وقعت فيه شرارة من نار لم يسلم من الموت أحد، وفى القوم محمد بن الحنفية.
ابن الزبير وال بيت الرسول
وحدث النوفلي علي بن سليمان، عن فضيل بن عبد الوهاب الكوفي، عن أبي عمران الرازي، عن فطر بن خليفة، عن الديال بن حرملة، قال: كنت فيمن استنفره أبو عبد الله الجدلي من أهل الكوفة من قبل المختار، فنقرنا معه في أربعة آلاف فارس، فقال أبو عبد الله: هذه خيل عظيمة، وأخاف أن يبلغ ابن الزبير الخبر فيعجل على بني هاشم،فيأتي عليهم، فانتدبوا معي، فانتدبنا معه في ثمانمائة فارس جريدة خيل، فما شعر ابن الزبير إلا والرايات تخفق على رأسه، قال : فجئنا إلى بني هاشم، فإذا هم في الشعب، فاستخرجناهم، فقال لنا ابن الحنفية: لا تقاتلوا إلا من قاتلكم، فلما رأي ابن الزبير تنمر ناله وإقدامنا عليه لاذ بأستار الكعبة، وقال: أنا عائذ الله.
وحدث النوفلي في كتابه في الأخبار، عن ابن عائشة، عن أبيه، عن حماد بن سلمة، قال: كان عروة بن الزبير يعذر أخاه إذا جرى ذكر بني هاشم وحصره إياهم في الشعب وجمعه لهم الحطب لتحريقهم، ويقول: إنما أراد بذلك إرهابهم ليدخلوا في طاعته إذ هم أبوا البيعة فيما سلف، وهذا خبر لا يحتمل ذكره هنا، وقد أتينا على ذكره في كتابنا في مناقب أهل البيت وأخبارهم المترجم بكتاب حدائق الأذهان.
الكيسانية وقولهم في ابن الحنفية
صفحة ٣٨١