250

مروج الذهب ومعادن الجوهر

وفي مدينة سابور من أرض فارس بيت للنار معظم عندهم، اتخذه دارا بن دارا. وفي مدينة جور من أرض فارس - وهو البلد الذي يحمل منه ماء الورد الجوري وإليه يضاف - بيت للنار، بناه أردشير بن بابك، وقد رأيته، وهو على ساعة منها على عين هناك عجيبة، وله عيد، وهو أحد متنزهات فارس، وفي وسط مدينة جور بنيان كان تعظمه الفرس يقال له الطربال أخربه المسلمون، وبين جور ومدينة كوار عشرة فراسخ ، وبها يعمل ماء الورد الكوأري وإليها يضاف، وهذا الماء الورد المعمول بجور وكوار أطيب ماء ورد يعمل في العالم، لصحة التربة وصفاء الهواء، وفي ألوان سكان هذه البلاد حمرة في بياض ليست لغيرهم من أهل الأمصار، ومن كوار إلى مدينة شيراز - وهي قصبة فارس - عشرة فراسخ، ولجور وكوار وشيراز وغيرها من كور فارس أخبار، ولما فيها من البنيان أقاصيص يطول ذكرها قد دونتها الفرس، وكذلك ما كان بأرض فارس من الموضع المعروف بماء النار، وقد بني عليه هيكل.

وكان كورش الملك - حين ولد المسيح عليه السلام - بعث ثلاثة أنفس: دفع إلى أحدهم صرة من لبان، وإلى آخر صرة من مر، وإلى آخر صرة من تبر، وسيرهم يهتدون بنجم وصفه لهم، فساروا حتى انتهوا إلى السيد المسيح و أمه مريم بأرض الشام، والنصارى تغلو في قصة هؤلاء النفر، وهذا الخبر موجود في الإنجيل، وإن هذا الملك كورش نظر إلى نجم قد طلع بمولد المسيح عيسى، فكانوا إذا ساروا سار معهم ذلك النجم، وإذا وقفوا وقف بوقوفهم، وقد أتينا في كتابنا أخبار الزمان على شرح هذا الخبر، وما قالت فيه المجوس والنصارى، وخبر الرغفان التي دفعتها إليهم مريم، وما كان من الرسل وجعلهم الخبز تحت الصخرة وغوصها في الأرض، وذلك بفارس، وكيف حفر عليها إلى الماء وأنها وجدت وقد صارت سعلتي نار على وجه الأرض تتقدان، وغير ذلك مما قيل في هذا الخبر.

وقد كان أردشير بنى بيتا آخر يقال له بارنوا، وفي اليوم الثاني من غلبته على فارس، ؤبيت نار على خليج القسطنطينية من بلاد الروم، بناه سابور بن أردشير بن بابك - وهو سابور الجنود - حين نزل على هذا الخليج، وحاصر القسطنطينية في عساكره، فلم يزل هذا البيت هنالك إلى خلافة المهدي، فخرب وله خبر عجيب، وكان مسيوره الجنود اشترط على الروم بناء هذا البيت وعمارته عند حصاره القسطنطينية، وكان مسيره في جيوش فارس وغيرها من الترك وملوك الأمم، فسمى سابور الجنود. لكثرة من تبعه من الجنود.

حصن الحضر

وقد كان سابور لما سار إلى بلاد الجزيرة عدل عن طريقه فنزل الحصن المعروف بالحضر، وقد كان هذا الحصن للساطرون بن اسيطرون ملك السريانيين في رستاق يقال له أياجر من بلاد الموصل، وقد ذكرته الشعراء؛لعظم ملكه وكثرة جيوشه وحسن بنائه لهذا الحصن المعروف بالحضر، فممن ذكره منهم أبو عواد جارية بن حجاج الأيادي بقوله:

وأرى الموت قد تدلى من الحض ... ر على رب أهله الساطرون

ولقد كان آمنا للدواهي ... ذا ثراء وجوهر مكنون

قول في نسب النعمان بن المنذر:

صفحة ٢٦٩