471

ترمنون، ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون، تنزيل من رب العالمين» (1) وقوله جل وعلا «ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى» (2) الى كثير من أمثال هذه الآيات البينات، المنصوص فيها على عصمة قوله من الهجر، على أن العقل بمجرده مستقل بذلك، لكنهم علموا أنه صلى الله عليه وآله وسلم، إنما أراد توثيق العهد بالخلافة، وتأكيد النص بها على علي خاصة، وعلى الأئمة من عترته عامة، فصدوه عن ذلك كما اعترف به الخليفة الثاني في كلامه دار بينه وبين ابن عباس (3) (4) .

وأنت إذا تأملت في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا، بعده، وقوله في حديث الثقلين : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي (5) ، تعلم أن المرمى في الحديثين واحد، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم، اراد في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين.

2 وإنما عدل عن ذلك، لأن كلمتهم تلك التي فاجأوه بها اضطرته إلى العدول، إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة والاختلاف من بعده في أنه هل هجر فيما كتبه والعياذ بالله أو لم يهجر، كما اختلفوا في ذلك وأكثروا اللغو واللغط نصب عينيه، فلم يتسن له يومئذ اكثر من قوله لهم: قوموا؛ كما سمعت، ولو أصر فكتب الكتاب *** 460 )

صفحة ٤٥٩