ألا ترى ذلك الدجال السوقي التعس، ذلك المشعوذ السمج الذي لا يصلح لغير التدجيل وإدخال بيضة في زجاجة ضيقة الفوهة؟ ألا تراه ينشئ قرآنا سخيفا يقلد به محمدا، ثم يرخص لأتباعه في شرب الخمور أنى شاءوا، ولا يكاد ينشر دعوته حتى يصادفه سوء الحظ، فتحاصره «سجاح» وتنازعه النبوة؟ •••
أما «سجاح» هذه فقد كانت مسيحية نشأت في بلاد النهرين وجاءت تبث الدعوة لنفسها - على رأس جيش عظيم - فماذا يصنع مسيلمة؟
ليس أمامه إلا أن يلجأ إلى طريقة المسالمة - وقد فعل - فأرسل إليها هدايا فاخرة، ودعاها إلى محادثته، وطال بينهما الحوار.
1
ولما عادت «سجاح» إلى قومها سألوها عن رأيها في مسيلمة فقالت لهم: «لقد رأيته نبيا حقا فتزوجت منه!»
فسألها التميميون: «وهل أهدى إلينا شيئا من مهر الزواج؟»
فقالت: «لا». فقالوا لها: «عار علينا أن نزوج نبيتنا بلا مهر! ولن نقبل ذلك بحال ما!»
فأرسلت إليه بذلك - وكان مسيلمة خائفا متحصنا - فلما جاءه الرسول لم يأذن له، حتى عرف الغرض الذي جاء من أجله، فاطمأن إليه، وقال له: «عد إلى قومك، فأخبرهم أن مسيلمة بن حبيب رسول الله قد رفع عن التميميين - من الصلوات الخمس - صلاتي الصبح والعشاء.» ولقد فرح التميميون بذلك، وساروا عليه حتى بعد أن عادوا إلى الإسلام من جديد. •••
ومن ثم ترى أن هؤلاء التائبين، ليس لهم عقيدة جدية يدافعون عنها، فلا غرو إذا قهرهم رجل كأبي بكر وثيق الإيمان قوي الإرادة، صلب العزيمة، لا يعرف هوادة - في إرغام أنفوهم - ولا رحمة! ولو شاء أبو بكر أن يهادنهم لتنازل لهم عن قليل من مطالبه، فكسب بذلك مساعدة كثير من القبائل - أو ضمن حيادهم على الأقل - فقد وعدوه بالمواظبة على إقامة الصلاة المفروضة عليهم، على شريطة أن يعفيهم من إيتاء الزكاة، ونصحه أعيان المسلمين أن يقبل ذلك منهم، فرفض رأيهم بإباء شديد، وقال لهم:
2 «إن الإسلام قانون واحد لا يتجزأ، وليس لأحد أن يأخذ ببعضه ويرفض البعض الآخر.»
صفحة غير معروفة