129

مختارات شعراء العرب لابن الشجري

الناشر

مطبعة الاعتماد

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٤٤ هـ - ١٩٢٥ م

مكان النشر

مصر

خرج زيد الخيل يتطرف، فلقي الحطيئة وكعب بن زهير بن أبي سلمى، ورجلًا من بني بدر، وهم يتصيدون، فأخذهم. فأما الحطيئة فقال: والله ما عندي من مالٍ فأعطيكَ، وما هو إلا لساني؛ فأطلقه فمدحه. وأما كعب فأعطاه فرسًا. وأما البدري فأعطاه مائة ناقة، فقال الحطيئة: إلا يكنْ مالٌ يثابُ فإنه ... سيأتي ثنائي زيدًا بنَ مهلهلِ فما نلتنا غدرًا ولكنْ صبحتنا ... غداةَ التقينا في المضيقِ بأخيلِ بأخيل: جمع خيل. تفادى كماةُ الخيلِ من وقعِ رمحه ... تفادي خشاشِ الطيرِ من وقعِ أجدلِ تفادى: يستتر بعضها ببعض من الخوف. والخشاش: الذي يأكل اللحم ولا يصيدُ. والأجدل: الصقر. فأعطتكَ منا الودَّ يومَ لقينا ... ومن آلِ بدرٍ وقعةٌ لم تهللِ لم تهلل: لم تجبن. ذكروا أنه قيل للحطيئة حين حضرته الوفاة: أوص. فقال: أبلغوا أهلَ الشماخ أنه أشعر العرب. فقيل له: اتقِ الله؛ فإن هذا لا يرد عليك، فأوصِ. قال: المالُ للذكور من أولادي دون الإناث. قيل: اتق الله وأوصِ؛ فقال: قد كنتُ أحيانًا شديدَ المعتمدْ ... قد كنتُ أحيانًا على الخصمِ الألدّ قد رددتُ نفسي وما كادتْ تردّ قالوا: اتقِ الله وأوصِ. فقال: أوصيكم بالشعر؛ ثم قال: الشعرُ صعبٌ وطويلٌ سلمهْ ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمهْ

3 / 37