محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه
الناشر
مطبعة الحكومة بمكة المكرمة
رقم الإصدار
١٣٩٥ هـ/١٩٧٥م
تصانيف
بدائية، راميًا بالشرك أولئك الذين يشاركون في هذا التقديس، والذي يقضي القرآن بحربهم، حتى يرجعوا عن غيهم، أو يبادوا١.
وأخذ محمد أتباعه بأداء صلاة الجمعة في صرامة لا تعرف الرحمة، ونهى عن كل زينة في اللباس٢، وعن لبس الحرير خاصة "قلت: أي: بالنسبة للرجال فقط".
وحرم أيما تزيين أو زخرفة للمساجد والأضرحة، ليس هذا فحسب، بل لقد توسّع في فهم التحريم الإسلامي لمختلف ضروب المسكر، فحرم تدخين التبع الذي أعلن جميع الفقهاء تقريبًا من الحنابلة وغير الحنابلة معارضتهم له أول دخوله إلى بلاد الشرق.
_________
والواقع أن هذا المصلح، لم يكن يتمتع من خصب الأفكار، أو الابتكار بأثر مما يتمتع به الرسول) اهـ.
١ هذا فيه إجمال، والمراد: أنه منع صرف العبادة للرسول ﷺ والأولياء، وطلبهم المدد، ونحو ذلك مما يسميه العامة تقديسًا للرسول ﷺ والأولياء، وإنما هو الشرك الأكبر والوثنية بأوضح معانيها، فتدبّر.
وليس هذا الشرك تقديسًا للرسول ﷺ والأولياء، وإنما هو تنقص في الحقيقة له وللأولياء، لأنه والأولياء لا يرضون بذلك، ومن ظن أنهم يرضون بذلك فقد تنقّصهم، وأساء بهم الظن، وإنما تقديس الرسول ﷺ باتباعه وتعظيم شرعه، ومحبته المحبة الصادقة فوق محبة النفس والأهل والمال والناس أجمعين، من غير غلو فيه بصرف شيء من حق الله له. وهكذا تقديس الأولياء، يكون بمحبتهم واتباع سبيلهم القيم، والترحّم عليهم، لا بالغلو فيهم وعبادتهم مع الله سبحانه. والله ولي التوفيق.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
٢ هذا فيه إجمال، وليس الأمر على إطلاقه، لأن الزينة المباحة لم ينه عنها الشيخ ﵀، ولا غيره من أهل العلم، بل هي مأمور بها، كما في قوله سبحانه: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، ويمكن حمل الزينة المذكورة هنا على الزينة التي حرمها الله لكونها مشتملة على مشابهة الكفار والنساء، أو فيها إسبال. والله أعلم. عبد العزيز بن عبد الله بن باز
1 / 107