545

مفردات ألفاظ القرآن‌

محقق

صفوان عدنان الداودي

الناشر

دار القلم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ

مكان النشر

الدار الشامية - دمشق بيروت

بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ [هود/ ٥٤] . والعُرْوَةُ: ما يتعلّق به من عُرَاهُ. أي: ناحيته. قال تعالى: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
[البقرة/ ٢٥٦]، وذلك على سبيل التّمثيل.
والعُرْوَةُ أيضا: شجرةٌ يتعلّق بها الإبل، ويقال لها: عُرْوَةٌ وعَلْقَةٌ. والعَرِيُّ والعَرِيَّةُ: ما يَعْرُو من الرّيح الباردة، والنّخلةُ العَرِيَّةُ: ما يُعْرَى عن البيع ويعزل، وقيل: هي التي يُعْرِيهَا صاحبها محتاجا، فجعل ثمرتها له ورخّص أن يبتاع بتمر «١» لموضع الحاجة، وقيل: هي النّخلة للرّجل وسط نخيل كثيرة لغيره، فيتأذّى به صاحب الكثير «٢»، فرخّص له أن يبتاع ثمرته بتمر، والجميع العَرَايَا. «ورخّص رسول الله ﷺ في بيع العَرَايَا» «٣» .
عز
العِزَّةُ: حالةٌ مانعة للإنسان من أن يغلب. من قولهم: أرضٌ عَزَازٌ. أي: صُلْبةٌ. قال تعالى:
أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا
[النساء/ ١٣٩] . وتَعَزَّزَ اللّحمُ: اشتدّ وعَزَّ، كأنه حصل في عَزَازٍ يصعب الوصول إليه، كقولهم: تظلّف أي: حصل في ظلف من الأرض «٤»، وَالعَزيزُ: الذي يقهر ولا يقهر. قال تعالى: إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [العنكبوت/ ٢٦]، يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا [يوسف/ ٨٨]، قال:
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون/ ٨]، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ [الصافات/ ١٨٠]، فقد يمدح بالعِزَّةِ تارة كما ترى، ويذمّ بها تارة كَعِزَّةِ الكفّارِ. قال: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ
[ص/ ٢] . ووجه ذلك أن العِزَّةَ التي لله ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية التي هي العِزَّةُ الحقيقيّة، والعِزَّةُ التي هي للكافرين هي التَّعَزُّزُ، وهو في الحقيقة ذلّ كما قال ﵊: «كلّ عِزٍّ ليس بالله فهو ذُلٌّ» «٥» وعلى هذا قوله: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
[مريم/ ٨١]، أي:
ليتمنّعوا به من العذاب، وقوله: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا [فاطر/ ١٠]، معناه:
من كان يريد أن يَعِزَّ يحتاج أن يكتسب منه تعالى العِزَّةَ فإنها له، وقد تستعار العِزَّةُ للحميّة والأنفة المذمومة، وذلك في قوله: أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ

(١) راجع شرح الموطأ للزرقاني ٣/ ٢٦٢، وفتح الباري ٤/ ٣٩٠.
(٢) وهو قول الإمام مالك.
(٣) الحديث عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق.
أخرجه مالك في الموطأ ٣/ ٢٦٣. وعند البخاري عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ: رخّص في بيع العرايا أن تباع بخرصها كيلا. انظر: فتح الباري ٤/ ٣٩٠.
(٤) الظّلف والظّلف من الأرض: الغليظ الذي لا يؤدي أثرا. انظر: اللسان (ظلف) .
(٥) جاء بمعناه عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من اعتزّ بالعبد أذلّه الله.
أخرجه أحمد في الزهد ص ٤٦٦، بسند ضعيف.

1 / 563