948

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

محقق

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

الناشر

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

مكان النشر

دمشق - بيروت

عَلَى الصَّلاةِ، قُل: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُم. قَالَ: فَكَأَنَّ النَّاسَ استَنكَرُوا ذَلكَ، فَقَالَ: أَتَعجَبُونَ مِن ذَا؟ قَد فَعَلَ ذَا مَن هُوَ خَيرٌ مِنِّي. إِنَّ الجُمُعَةَ عَزمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهتُ أَن أُحرِجَكُم فَتَمشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحضِ.
رواه أحمد (١/ ٢٧٧)، والبخاري (٩٠١)، ومسلم (٦٩٩) (٢٦)، وأبو داود (١٠٦٦)، وابن ماجه (٩٣٩).
* * *
ــ
الصلاة؟ وإنما أراد إشعار الناس بالتخفيف عنهم للعذر، كما فعل في التثويب للأمراء. وقد كره الكلام في الأذان مالك والشافعي وأبو حنيفة، وعامة الفقهاء.
وظاهر هذين الحديثين: جواز التخلف عن الجماعة والجمعة للمشقة اللاحقة من المطر والريح والبرد، وما في معنى ذلك من المشاق المحرجة في الحضر والسفر، وهذا في غير الجمعة قريب؛ إذ ليس غيرها بواجب على أصولنا، وأما في الجمعة ففيه إشكال، وقد اختلف الناس في جواز التخلف عنها لعذر المطر والوحل، فذهب أحمد بن حنبل إلى جواز التخلف عنها للمطر الوابل، وبمثله قال مالك في المطر الشديد والوحل في أحد القولين عنه، وروي عنه أنه لا يجوز، وحديث ابن عباس حجة واضحة على الجواز.
فرع: وعلى القول بالجواز عن مالك، تترك لعذر تمريض المشرف على الهلاك القريب، والزوجة، والمملوك. وقال ابن القاسم: ولجنازة أخ من إخوانه ينظر في أمره. وقال ابن حبيب: ولغسل ميت عنده.
وقوله: كرهت أن أحرجكم؛ الرواية فيه بالحاء المهملة، وهو من الحرج والمشقة، ومنه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيكُم فِي الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ والدَّحَض: الزلق، وهو الزلل.

2 / 339