820

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

محقق

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

الناشر

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

مكان النشر

دمشق - بيروت

رواه أحمد (٦/ ٦٢ و١٨٤ و٢٣٥)، ومسلم (٥٩٢)، والترمذي (٢٩٨)، والنسائي (٣/ ٦٩)، وابن ماجه (٩٢٤).
[٤٧٩]- وعَن ثَوبَانَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انصَرَفَ مِن صَلاتِهِ استَغفَرَ ثَلاثًا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنتَ السَّلامُ، وَمِنكَ السَّلامُ، تَبَارَكتَ ذَا الجَلالِ وَالإِكرَامِ. قَالَ الأَوزَاعِيُّ: تَقُولُ: أَستَغفِرُ اللَّهَ، أَستَغفِرُ اللَّهَ.
ــ
وإن لم يكن في الصحة مثل ما تقدم، فهو عاضد للصحيح، ومبيِّن لمضمونه. وإذا كره له القعود في موضع صلاته، فأحرى وأولى أن تكره له الصلاة فيه. وقد روى أبو داود عن المغيرة بن شعبة، قال رسول الله ﷺ: لا يصلِّي الإمام في الموضع الذي صلّى فيه حتى يتحول (١). ويعتضد هذا من جهة المعنى: بأن ذلك الموضع إنما استحقه الإمام للصلاة التي يقتدى به فيها، فإذا فرغت ساوى الناس، وزال حكم الاختصاص، والله أعلم.
وقوله: اللهم أنت السلام ومنك السلام؛ السلام الأول: اسم من أسماء الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿السَّلامُ المُؤمِنُ المُهَيمِنُ﴾ والسلام الثاني: السلامة، كما قال تعالى: فَسَلَامٌ لَكَ مِن أَصحَابِ اليَمِينِ، ومعنى ذلك: أن السلامة من المعاطب والمهالك إنما تحصل لمن سلّمه الله تعالى، كما قال: ﴿وَإِن يَمسَسكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِن يُرِدكَ بِخَيرٍ فَلا رَادَّ لِفَضلِهِ﴾
وقوله: تباركت ذا الجلال والإكرام؛ تباركت: تفاعلت؛ من البركة، وهي الكثرة والنماء، ومعناه: تعاظمت؛ إِذ كثرث صفات جلالك وكمالك. وذا الجلال: ذا العَظَمة والسلطان، وهو على حذف حرف النداء، تقديره: يا ذا الجلال. والإكرام: الإحسان وإفاضة النعم.

(١) رواه أبو داود (٦١٦).

2 / 211