774

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

محقق

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

الناشر

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

مكان النشر

دمشق - بيروت

لا تَحَدَّثُ كَمَا يَتَحَدَّثُ ابنُ أَخِي هَذَا؟ أَمَا إِنِّي قَد عَلِمتُ مِن أَينَ أُتِيتَ، هَذَا أَدَّبَتهُ أُمُّهُ، وَأَنتَ أَدَّبَتكَ أُمُّكَ. قَالَ: فَغَضِبَ القَاسِمُ وَأَضَبَّ عَلَيهَا، فَلَمَّا رَأَى مَائِدَةَ عَائِشَةَ قَد أُتِيَ بِهَا قَامَ، قَالَت: أَينَ؟ قَالَ: أُصَلِّي. قَالَتِ: اجلِس. قَالَ: إِنِّي أُصَلِّي. قَالَتِ: اجلِس غُدَرُ! إِنِّي سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لا صَلاةَ بِحَضرَةِ الطَّعَامِ، وَلا وهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخبَثَانِ.
رواه مسلم (٥٦٠)، وأبو داود (٨٩).
* * *
ــ
يصرع الناس، وهُزَأة للذي يهزأ بهم، وخُدَعة: للذي يخدعهم.
وقوله: وأضبّ عليها، يعني: حقد، والضَّب: الحقد؛ من كتاب القزاز.
وقولها له: اجلس غُدَرُ، معناه: يا غادر. وعُدِلَ به عنه لزيادة معنى التكثير، ونسبته للغدر لِما أظهر من أنه إنما ترك طعامها من أجل الصلاة، وما صدر من عائشة للقاسم إنما كان منها لإِنهاض هِمَّتِه، وليحرص على التعلُّم، وعلى تثقيف لسانه.
وقوله ﷺ: لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان ظاهر هذا نفي الصحة والإجزاء، وإليه ذهب أهل الظاهر في الطعام، فتأول بعض أصحابنا حديث مدافعة الأخبثين على أنه شغله حتى لا يدري كيف صلّى، فهو الذي يعيد قبل وبعد. وأما إن شغله شغلا لا يمنعه من إقامة حدودها، وصلّى ضَامًّا ما بين وَركَيه فهذا يعيد في الوقت، وهو ظاهر قول مالك في هذا. وذهب الشافعي والحنفي في مثل هذا: إلى أنه لا إعادة عليه. قال القاضي أبو الفضل: وكلهم مجمعون على أن من بلغ به ما لا يعقل به صلاته، ولا يضبط حدودها: أنها لا تجزئه، ولا يحل له الدخول كذلك في الصلاة، وأنه يقطع الصلاة إن أصابه ذلك فيها. والأخبثان: الغائط والبول. قاله الهروي وغيره.

2 / 165