1179

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

محقق

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

الناشر

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

مكان النشر

دمشق - بيروت

[٧٨٧]- وعَن أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَت: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَا مِن مُسلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ، اللهُمَّ أجُرنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخلِف لِي خَيرًا مِنهَا، إِلا أَخلَفَ اللهُ لَهُ خَيرًا مِنهَا.
ــ
الله؛ دخل الجنة (١). ولينبَّه المحتَضَرَ على ما يدفع به الشيطان، فإنه يتعرَّض للمحتضر ليفسد عليه عقيدته، فإذا تلقنها المحتَضَر وقالها مرَّةً واحدة، فلا تُعاد عليه؛ لئلا يتضجَّر، وقد كره أهل العلم الإكثار عليه من التلقين، والإلحاح عليه إذا هو تلقنها، أو فُهِم عنه ذلك. وفي أمره ﵊ بتلقين الموتى ما يدلّ على تعيُّن الحضور عند المحتَضَر؛ لتذكيره وإغماضه، والقيام عليه، وذلك من حقوق المسلم على المسلمين، ولا خلاف في ذلك.
وقوله ﷺ: ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون. هذا تنبيه على قوله - تعالى -: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ الآية، مع أنه ليس فيها أَمرٌ بذلك القول، وإنما تضمنت مدح من قاله؛ فيكون ذلك القول مندوبًا، والمندوب مأمور به؛ أي: مطلوب ومقتضًى، وإن سُوّغ تركه. وقال أبو المعالي: لم يختلف الأصوليون أنّ المندوب مقتضًى ومطلوبٌ، وإنما اختلفوا هل يُسمَّى: مأمورًا به؟ قلت: وهذا الحديث يدلّ على أنه يُسمَّى بذلك.
وقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون: كلمة اعتراف بالملك لمستحقّه، وتسليمٌ له فيما يُجريه في ملكه، وتهوينٌ للمصيبات بتوقع ما هو أعظم منها، وبالثواب المرتّب عليها، وتذكير المرجع والمآل الذي حَكَم به ذو العزّة والجلال.
وقوله: اللهم أجُرنِي في مصيبتي، هو من الأجر، وهو الثواب، قال صاحب الأفعال (٢): يقال: آجره الله، بالمدّ وبغير المدّ. وقال الأصمعيّ: هو

(١) رواه أحمد (٥/ ٢٣٣ و٢٤٧)، وأبو داود (٣١١٦) من حديث معاذ بن جبل.
(٢) هو علي بن جعفر السعدي، المعروف بابن القطاع: عالمُ أدب ولغة، توفي سنة (٥١٥ هـ). له كتب كثيرة منها: "الأفعال" وهو مطبوع.

2 / 570