1017

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

محقق

محيي الدين ديب ميستو - أحمد محمد السيد - يوسف علي بديوي - محمود إبراهيم بزال

الناشر

(دار ابن كثير،دمشق - بيروت)،(دار الكلم الطيب

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

مكان النشر

دمشق - بيروت

[٦٥١]- وعَن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: أَلا تُصَلُّونَ؟ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا أَنفُسُنَا بِيَدِ الله، فَإِذَا شَاءَ أَن يَبعَثَنَا بَعَثَنَا. فَانصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قُلتُ لَهُ ذَلِكَ. ثُمَّ سَمِعتُهُ وَهُوَ مُدبِرٌ يَضرِبُ فَخِذَهُ، وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الإِنسَانُ أَكثَرَ شَيءٍ جَدَلا﴾.
رواه أحمد (١/ ١٠٢)، والبخاري (١١٢٧)، ومسلم (٧٧٥)، والنسائي (٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦).
[٦٥٢]- وَعَن أَبِي هُرَيرَةَ يبلغُ بِهِ الَّنِبي ﷺ قَالَ: يَعقِدُ الشَّيطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأسِ أَحَدِكُم ثَلاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ،
ــ
وقوله: طَرَقَهُ وفاطمة؛ أي: أتاهما ليلا، والطارق هو الآتي بالليل، ومنه سُمّيَ النجم: طارقًا في قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ وهذا الإتيان منه ﷺ؛ إنما كان منه ليوقظهما للصلاة؛ بدليل قوله: ألا تصلون؟ ! وقد استنكر منهما نومهما في تلك الليلة؛ إذ خالفا عادتهما، ووقت قيامهما؛ ولذلك اعتذر له علي ﵁ بقوله: إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء بعثها؛ أي: أيقظها. وانصراف النبي ﷺ عند سماعه هذا الكلام منه، وضربه فخذه، وتمثُّله بالآية؛ يدل على أنه ﷺ لم يرض بذلك الجواب منه؛ لأن الحزم والتهمُّم بالشيء يقتضي أن لا ينام عنه؛ لأن من تحقق رجاؤه بشيء، واشتَّدت عنايته به ورغبته فيه، أو خاف من شيء مكروه؛ قلّ ما يصيبه ثقيل النوم، أو طويله. والله أعلم.
وقوله: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد. هذا العقد الذي يعقده الشيطان كأنه من باب عقد السواحر ﴿النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ﴾؛ وذلك بأنهن يأخذن خيطًا فيعقدن عليه عقدة منه، ويتكلَّمن عليه بالسحر، فيتأثر المسحور عند ذلك؛ إما بمرض، أو تخييل، أو تحريك قلب، أو تحزين، أو غير ذلك، فشبَّه فعل الشيطان بالنائم بفعل السواحر، وذلك أن النائم

2 / 408