مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام
الناشر
مكتبة النهضة المصرية
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م
مكان النشر
القاهرة
تصانيف
فيحصل الجمع بين الحل والحرم، والتنعيم أقرب الحل إلى مكة، وقال الإمام أحمد: كلما تباعد فهو أعظم للأجر، وفي التلخيص والمستوعب من الجعرانة أفضل وفاقًا للشافعية لاعتماره ﷺ منها، فإن أحرم أهل مكة وحرمها من مكة أو من الحرم انعقد إحرامهم بالعمرة لأهليتهم له، ومخالفة الميقات لا تمنع الانعقاد كمن أحرم بعد الميقات، وفيه دم لمخالفة الميقات كمن جاوز الميقات، بلا إحرام ثم إن خرج إلى الحل قبل إتمام العمرة ولو بعد الطواف أجزأته عمرته عن عمرة الإسلام لأن الإحرام من المحل المشروع له ليس شرطًا لصحة النسك وكذا تجزئة العمرة إن لم يخرج إلى الحل لما سبق قدمه في المغني، قال الزركشي هو المشهور.
وفوات الإحرام من الميقات لا يقتضي البطلان لأن الإحرام من الميقات ليس شرطا كما تقدم، فإن أحرم من مكة أو الحرم قارنا فلا دمه عليه لأجل إحرامه بالعمرة من مكة تغليبا للحج على العمرة لاندراجها فيه وسقوط أفعالها. وأما دم القِران فيلزمه بشرطه، وإن أراد من بمكة أو الحرم الحج فإن يحرم من مكة مكيًا كان الحاج أو غيره إذا كان في مكة من حيث شاء منها، لقول جابر: (أمرنا رسول الله ﷺ لما حللنا أن نحرم من الأبطح) رواه مسلم. ونص أحمد في رواية حرب يُحرم من المسجد، وفي الإيضاح والمبهج لأبي الفرج الشيرازي: من تحت الميزاب ويسمى الحطيم، لكن حديث جابر صريح في أن النبي ﷺ أمر الصحابة ﵃ أن يُحرموا من الأبطح ولم أطلع على دليل يقضي بتفضيل الإحرام من المسجد أو من تحت الميزاب أو غيرهما من بقاع مكة، والله أعلم.
ويجوز إحرامه من سائر الحرم ومن الحل كالعمرة وكما لو خرج إلى الميقات
1 / 65