المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام
الناشر
دار الساقي
رقم الإصدار
الرابعة ١٤٢٢هـ/ ٢٠٠١م
تصانيف
العربية السعيدة: arabia felix
أما العربية السعيدة، ويقال لها "arabia beata" و"arabia eudaimon" في اليونانية؛ فهي أكبر الأقسام الثلاثة رقعة، وتشمل كل المناطق التي يقال لها جزيرة العرب في الكتب العربية كما يفهم من بعض المؤلفات، وليست لها حدود شمالية ثابته؛ لأنها كانت تتبدل وتتغير على حسب الأوضاع السياسية.
ولكن يمكن القول إنها تبدأ في رأي أكثر الكتّاب اليونان والرومان من مدينة "هيروبوليس" "heropolis" على مقربة من مدينة السويس الحالية، ثم تساير حدود العربية الحجرية الجنوبية، ثم تخترق الصحراء حتى تتصل بمناطق الأهوار "أهوار كلدبا" عند موضع "thapsacus". وقد أدخل بعض الكتاب هذه الأهوار في جملة العربية السعيدة، وجعلها بعضهم خارجة عنها بحيث يمر خط الحدود في جنوبها إلى أن تتصل بمصب شط العرب في الخليج١.
وعرفت البادية الواسعة التي هي جزء من النفود والتي تمر بها حدود العربية السعيدة الشمالية، باسم "eremos" عند اليونان، وهي امتداد لبادية الشام٢.
١ Ptolemy، VI، ٧، ٢، ٢٧، Strabo، XVI، ٤:٢، Musil، Arabia Deserta P. ٤٩٨ The Bible Dictionary، Vol.، ١، P.، ٩٨، A. Grohmann، Arabian، S.، ٤.
٢ Musil، Arabia Deserta، P.، ٤٩٩
العربية الصحراوية:
ويقال لها في اليونانية١ "arabia eremos". أما حدودها؛ فلم يعينها الكتّاب اليونان واللاتين تعيينًا دقيقًا. ويفهم من مؤلفاتهم أنهم يقصدون بها البادية الواسعة الفاصلة بين العراق والشام، أي البادية المعروفة عندنا ب"بادية الشام". ويكون نهر الفرات الحدود الشرقية لها إلى ملتقى الحدود بالعربية السعيدة. وأما الحدود الشمالية، فغير ثابتة، بل كانت تتبدل بحسب الأوضاع السياسية. وأما الحدود الغربية، فكانت تتبدل وتتغير كذلك، ويمكن أن يقال بصورة عامة إن حدودها هي المناطق الصحراوية التي تصاقب الأرضين الزراعية لبلاد الشام. فما كان بعيدًا عن إمكانيات الرومان واليونان ومتناول جيوشهم، عد من العربية الصحراوية٢.
١ Musil، Deserta، P.، ٤٩٧، ٥١١، Hitti، ٤٤.
٢ Forster Vol.، ٢، p.، ١١٠ ff.
1 / 164