88

Mudkhal Kabir

تصانيف

فقلنا إن الترتيب الأول طبيعي ثابت الدلالة في التذكير والتأنيث وأما هذا الثاني فترتيبه عرضي لأنه سريع التغيير والانتقال من حاله إلى حاله والترتيب الطبيعي أصح دلالة من الترتيب العرضي فإن اتفقا في الدلالة على التذكير أو التأنيث كان ذلك أصح وإن اختلفا كان البرج الدال على التذكير والتأنيث الطبيعي أولى بالدلالة من العرضي على أن الأوائل كانت ربما استعملت الترتيب العرضي في الدلالة على التذكير والتأنيث في خواص من الأشياء الفصل التاسع في البروج النهارية والليلية

لما كانت هذه البروج الاثنا عشر تدور علينا في كل يوم وليلة مرة واحدة وكان النهار إنما هو من طلوع الشمس من الأفق إلى غيبو بتها عن الأفق والليل من غيبو بتها من الأفق إلى طلوعها من الأفق وطبيعة النهار حارة وطبيعة الليل باردة والليل يتبع النهار جعلوا أول البروج الحار الذي هو الحمل نهاريا والثور البارد الذي يتلوه ليليا ثم الجوزاء نهاري والسرطان ليلي وكذلك سائر البروج نهاري ثم ليلي

فأما قوم ممن لم يعرفوا الأشياء الطبيعة وترتيبها فإنهم جعلوا أربعة منها نهارية وهي الحمل والسرطان والأسد والقوس وأربعة ليلية وهي الجوزاء والميزان والجدي والدلو وأربعة ممتزجة مع النهارية والليلية وهي الثور والسنبلة والعقرب والسمكة فجعلوا السرطان وهو برج أنثى على ما كنا ذكرناه في الترتيب الطبيعي للنهار وجعلوا الجوزاء والميزان والدلو وهي بروج ذكورة في الترتيب الطبيعي ليلية وجعلوا الثور والسنبلة والعقرب والحوت وهي بروج إناث في الترتيب الطبيعي ممتزجة مع النهار والليل وقالوا هي بالنهار نهارية وبالليل ليلية ولم يحتجوا على ذلك بشيء غير أنهم ذكروا ذلك في كتبهم ذكرا مرسلا وهذا غير موافق لما ذكرته الأوائل من الترتيب الطبيعي للبروج النهارية والليلية

صفحة ٢٢٢