والجهة الخامسة أن ينظر إلى القمر فإن كان في البروج الشمالية وهي من أول الحمل إلى آخر السنبلة فإن المد في البحار الشمالية يكون قو يا غالبا وذلك لأن القمر يكون مسامتا لها وإن كان القمر في البروج الجنوبية كان المد في البحار الشمالية ضعيفا وذلك لبعد القمر عن مسامتتها فأما البحار الجنوبية فإنها تخالف ما ذكرنا لأن القمر إذا كان في البروج الجنوبية وهي من أول الميزان إلى آخر الحوت فإن البحار الجنوبية تكون قوية المد كثيرة الماء وإذا كان القمر في البروج الشمالية كان ضعف المد وقلة مائه في البحار الجنوبية وهذه حكومة كلية وهي أن ينظر إلى القمر فإن سامت موضعا من البحر في الشمال أو في الجنوب كان المد هناك قو يا كثيرا ولا سيما إن كان القمر زائدا في ضوئه قد جاوز التربيع الأول وكان هابطا والمد الذي يكون والقمر في أفق موضع من مواضع البحر إلى أن ينتهي إلى وسط سماء ذلك الموضع يكون أقوى من المد الذي يكون والقمر فيما بين المغرب إلى الرابع وكون القمر في البروج المائية الرطبة أو مع الكواكب المائية أو مع الكواكب الهابطة واتصاله بها قد يزيد في قوة المد وفي ماء الأنهار والعيون ومقارنة القمر للكواكب الصاعدة واتصاله بها قد يقلل ماء المد وماء الأنهار والعيون
والجهة السادسة الأيام التي يسميها البحريون الذين في ناحية المغرب وأهل مصر وما يليها أيام زيادة الماء ونقصانه وذلك أنهم كانوا ينظرون إلى أيام الشهر العربي وهي تسعة وعشرون يوما وأجزاء من يوم فيقسمونها بأربعة أقسام فيكون كل قسم قريبا من سبعة أيام ونصف فيسمون كل قسم منها باسم فمن أول يوم السابع والعشرين من أيام شهر القمر إلى ثلاثة أيام ونصف تخلو من الشهر الذي يتلوه يسمونها أيام نقصان الماء ومن بعد ثلاثة أيام ونصف من أول الشهر إلى تمام أحد عشريوما من الشهر القمري يسمونها أيام زيادة الماء ومن أول اثني عشر يوما إلى تمام ثمانية عشريوما ونصف يسمونها أيام نقصان الماء ومن بعد ثمانية عشريوما ونصف إلى تمام ستة وعشرين يوما يسمونها أيام زيادة الماء
صفحة ٢٩٦