23المدهشابن الجوزي - ٥٩٧ هجريمحققالدكتور مروان قبانيالناشردار الكتب العلمية-بيروتالإصدارالثانيةسنة النشر١٤٠٥هـ - ١٩٨٥ممكان النشرلبنانتصانيفالتصوف والسلوكالأدب والنقد•مناطقالعراق•الإمبراطوريات و العصورالعباسيونالْبَاب الثَّانِيفصل فِي تصريف اللُّغَة وموافقة الْقُرْآن لَهَالما كَانَت اللُّغَة تَنْقَسِم قسمَيْنِأَحدهمَا الظَّاهِر الَّذِي لَا يخفى على سامعيه وَلَا يحْتَمل غير ظَاهرهوَالثَّانِي الْمُشْتَمل على الْكِنَايَات والإشارات والتجوزات وَكَانَ هَذَا الْقسم هُوَ المستحلى عِنْد الْعَرَبنزل الْقُرْآن بالقسمين ليتَحَقَّق عجزهم عَن الْإِتْيَان بِمثلِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ عارضوه بِأَيّ الْقسمَيْنِ شِئْتُم وَلَو نزل كُله وَاضحا لقالوا هلا نزل بالقسم المستحلى عندنَا وَمَتى وَقع فِي الْكَلَام اشارة أَو كِنَايَة أَو اسْتِعَارَة أَو تَعْرِيض أَو تَشْبِيه كَانَ أحلى وَأحسنقَالَ امْرُؤ الْقَيْس(وَمَا ذرفت عَيْنَاك إِلَّا لتقدحي ... بسهميك فِي أعشار قلب مقتل)فَشبه المنظر بِالسَّهْمِ فحلى هَذَا عِنْد السَّامعوَقَالَ أَيْضا(فَقلت لَهُ لما تخطى يجوزه ... وَأَرْدَفَ اعجازا وناء بكلكل)فَجعل اللَّيْل صلبا وصدرا على جِهَة التَّشْبِيه وَقَالَ الآخر(من كميت أجادها طابخاها ... لم تمت كل مَوتهَا فِي الْقُدُور)أَرَادَ بالطابخين اللَّيْل وَالنَّهَارفَنزل الْقُرْآن على عَادَة الْعَرَب فِي كَلَامهمفَمن عَادَتهم التَّجَوُّز وَفِي الْقُرْآن فَمَا ربحت تِجَارَتهمْ يُرِيد أَن ينْقضوَمن عاداتهم الْكِنَايَة وَلَكِن لَا تواعدوهن سرا أَو جَاءَ أحد مِنْكُم من الْغَائِط1 / 36نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي