قلت: «أليست فلسطين، وهي في حدود منطقة القناة تصلح للأغراض التي تتوخونها؟ وبينما هذه الأغراض ستكون بطبيعة الحال في نطاق ضيق إذا ما نفذت في أراضينا، فإنها ستكون في نطاق واسع في بلد تسيطرون عليه كفلسطين.»
قال السفير: «يرى الخبراء أن الغرض ليس حماية القناة نفسها بقدر اعتبارهم منطقة القناة من الناحية الاستراتيجية، كمنطقة صالحة لتركيز الدفاع كله.»
وقال اللورد ستانسجيت: «إن نقطة القناة هي الوحيدة التي تحكم الشمال والجنوب، ولها منافذ على البحرين.»
قلت: «لا أفهم، وقد عبرتم عن نقطة الطيران بأنها معدة لإيواء عدد قليل من الطائرات المقاتلة، أن يكون هذا العدد هو الذي يدفع الاعتداء، بل لا بد من أن يأتي العدد الأكبر من الطائرات، التي تتولى الدفاع عن مطاراتكم الأخرى الموجودة في غير مصر.»
قال السفير: «الغرض هو أن طائراتنا الأخرى تجد المكان اللائق عند حضورها لاستقبالها.»
قلت: «أليست مطاراتنا المصرية - ونحن حلفاء - ستستقبل طائراتكم القادمة في حالة الحرب، وهذه المطارات ستعد بالاتفاق معكم، وبآراء متبادلة بين أركان حرب الدولتين؟ فما الفائدة من هذا الوضع الذي لا يفهم منه إلا الرغبة في أن تكون لكم قواعد عسكرية في الأراضي المصرية؟ يضاف إلى ذلك أنكم تتكلمون أيضا عن قاعدة تسمونها «قاعدة إدارية للحليفتين»، وتشمل هذه القاعدة التي تسمونها «إدارية» مطارات، وإشارات، واستعدادات رادار، ودورا للصناعة ... إلخ ولو أنكم تقولون: إن هذه القاعدة الإدارية ستغذى بالخبراء، فإن لها كل صفات القاعدة العسكرية، خصوصا وأنتم تتكلمون أيضا عن استعدادات لبعض التسهيلات الحربية.»
وهنا قال السفير واللورد: «الحقيقة أن خبراءنا العسكريين حريصون الحرص كله على أنه في حالة وقوع الحرب، تجد القوى البريطانية استعدادا قائما لاستقبالها وتلقيها، وهذا حاصل الآن في نطاق واسع، ونود أن يكون مفهوما أن هذا ليس احتلالا، بل هو استعداد تقوم به الحليفتان يقتضيه الموقف الحربي الذي يمكن أن يكون كبير الخطر.»
قلت: «إني لا أرى فرقا يذكر بين مذكرة اليوم ومذكرة السفير السابقة، وإن كانت مذكرة اليوم ذات صبغة فنية تدعوني إلى استشارة الخبراء المصريين، ومهما يكن من أمر أحاديثنا التي سميت خاصة، فإنني الآن في اضطرار لمكاشفة خبرائنا.»
قال السفير واللورد: «إننا نفهم ذلك تماما، على أن نظل نحن وأنت في النطاق الخاص للأحاديث.»
قلت: «إن هذا الطابع «الخاص» للأحاديث لا أستطيع استبقاءه طويلا، وأنا في حاجة لمكاشفة زملائي.»
صفحة غير معروفة