وأضاف السفير أن التعليمات التي وصلته تقضي عليه بالاتصال برئيس الحكومة المصرية، على أن يكون ذلك شخصيا بحتا في الوقت الحاضر، وأن يرمي إلى الغرض الآتي بيانه:
درست المسألة المصرية في لندن من جميع وجوهها كما سيشرحه لي الآن، ويرغب مستر بيفن في أن يبين له السفير رأيي في الاقتراحات البريطانية؛ لأنه يريد ألا يتصل الوفد البريطاني بالوفد الرسمي المصري قبل أن يعرف شيئا عن وجهة النظر المصرية، مما قد يؤدي إلى صعوبات لا مخرج منها؛ لذلك عني السفير بناء على تعليمات لندن بأن يبين لي وجهة النظر البريطانية، راجيا الوقوف على رأيي التمهيدي في هذا الموضوع بدون ارتباط أحد الطرفين، على أن تدرس هذه المسائل بصفة رسمية فيما بعد.
وها هو ذا منقولا حرفيا على وجه التقريب البيان، الذي أدلى به السفير إذ كان يرجع إلى مذكرات مكتوبة:
إن الحكومة البريطانية لا تفكر في اتفاق ثنائي يرمي إلى استخدام قواعد في الأراضي المصرية للدفاع عن الإمبراطورية البريطانية، أو لمواجهة اعتداء يقع على مصر فقط، بل هي تفكر في تدابير مشتركة على أساس سلامة جميع الدول، التي لها مصالح حيوية في الشرق الأوسط، وبخاصة بلادينا.
فسألته: «هل تدخل البلاد العربية في منطوق كلمة «الدول» التي ذكرها، فأجاب: «هو كذلك»، ثم استمر السفير في بيانه، فقال:
إن بريطانيا العظمى مستعدة لبحث مسألة العلاقات بين البلادين من الوجهة الاستراتيجية بطريقة جديدة، من شأنها إلغاء معاهدة سنة 1936؛ ليحل محلها اتفاق أوسع في نطاق هيئة الأمم المتحدة.
والغرض المحدد الذي ترمي إليه بريطانيا العظمى في كل اتفاق من هذا القبيل سيكون موضوع مفاوضات عملية، وقد يكون ضروريا إيجاد الفرصة لدول الشرق الأوسط الأخرى؛ للانضمام إلى هذا الاتفاق الذي يرمي إلى المحافظة على السلامة.
وهذا الاتفاق يقضي بالطبع أن ترابط القوات البريطانية في جهات تمكنها من مراقبة كل تهديد بالاعتداء على الشرق الأوسط، وهذا يعني - في رأي الحكومة البريطانية - أنه يجب في أيام السلم العادية، إبقاء قاعدة تكون نواة لقوة عسكرية في منطقة الشرق الأوسط، فينبغي الوصول إلى وسيلة من شأنها تحقيق هذا الوضع، أو حل المشكلة دون مساس بسيادة مصر أو بكرامتها القومية.
وقد درست الحكومة البريطانية بعناية خاصة هذه المسألة؛ لأن لها أهمية أساسية من الوجهة الاستراتيجية لسلامة مصر والشرق الأوسط؛ ولأن الحكومة البريطانية ترغب في إجابة مصر إلى تعديل معاهدة سنة 1936 بدون إبطاء.
ولذلك تقترح الحكومة البريطانية سحب الوحدات، والمنشآت العسكرية والبحرية والجوية من القاهرة والإسكندرية.
صفحة غير معروفة