سان كلو في 31 مارس
نزلت بالأمس إلى باريس وبقيت بها حتى منتصف الليل.
بعد أن تناولت طعامي الساعة السابعة سألت نفسي أين أذهب؟
إلى التياترو أم إلى بعض الملاهي أم أين؟ وأخيرا قر قراري على أن أقضي ليلتي في سماع الموسيقى، وانتهى بي الاختيار على (كونسيروج) حيث بقيت حتى الساعة الثانية عشرة إلا ربع.
هل أستطيع أن أحدد الأثر الذي تتركه الموسيقى في نفسي؟ إن هذا الأثر غير محدود من طبعه فأظن عبثا محاولة تحديده، وكيف نجد حدودا له في قطعة مثل (بير جنت) من تأليف جريج، حيث ينتقل الإنسان من السرور إلى الحزن ومن المرقص إلى النغمات الحزينة من أجل موت صاحب جريج، ثم إلى أن تهتز النفس مع دفات الرقص أو يبهجها الطرب لرجوع جنت إلى بلاده، كيف يمكن ذلك في قطعة أخرى، في قطعة بتهوفن المهداة إلى الطبيعة وجمالها، في قطعة كورساكوف عن شهرزاد، في أي قطعة أخرى، بل كيف يمكن تحديد الأثر الذي تحدثه النغمة الحزينة في النفس حين تجرها معها رويدا رويدا ثم تروح بها في عالم لا حدود له.
إن فيما تخلقه الموسيقى أمام النفس من العوالم المترامية إلى لا نهايات الإحساس لما يسحر اللب ويأخذنا جميعا من وجودنا الأرضي المملوء بالغابات والأطماع إلى جو جميل تسكنه الإحساسات ولا محل للأجسام منه.
في اليوم الذي تأخذ فيه الموسيقى مكانها في مصر، في اليوم الذي يكون فيه عندنا مؤلفون مهرة في هذا الفن ويعتبرهم الناس والعالم أساتذة فيه، في ذلك اليوم نكون بلغنا شيئا كثيرا، نكون خلقنا لأفراد الأمة سعادة لا نظير لها، وللمجموع إلى جانب هذه السعادة عظمة تبنى فوقها الأجيال المتعاقبة.
2 مايو
بالأمس مساء إلى ساعة متأخرة جدا من الليل، إلى الساعة الثانية من الصباح، كنا نتحادث مدام سنيار وأنا، ولا أستطيع بسهولة أن أعلل
son attitude
صفحة غير معروفة