وصاح الشيخ: «لا يمنعني أحد ... يا مستر ونكل، ارفع يديك عني، وأنت يا مستر بكوك اتركني من فضلك يا سيدي.»
وكان مشهدا جميلا في وسط تلك الجلبة والأصوات المختلطة، أن يرى المرء ذلك التعبير الهادئ الفلسفي الذي بدا على وجه المستر بكوك، وقد احمر قليلا من الإجهاد، وهو واقف وذراعاه محيطان بقوة حول خصر مضيفه البدين، وبطنه الرحيب؛ ليكبح جماح غضبه، ويحتجزه عن إيذاء الغلام البدين، بينما تكاثرت السيدات جميعا على الغلام فأوسعنه خدشا وجذبا، وجررنه جرا، ودفعنه من القاعة دفعا، وما إن أرخى المستر بكوك قبضته حتى دخل الرجل ليعلن أن المركبة قد أعدت.
وصرخت النساء جميعا قائلات: «لا تدعه.» ولكن صيحات ترك لغضبه.
وهنا قال المستر بكوك: «سأذهب معه.»
وقال المضيف وهو يتناول يده: «إنك لرجل كريم يا بكوك، إملي، أعط المستر بكوك لفاعة يلقيها حول رقبته، وعجلي ... ويا بنات، خذن بالكن من جدتكن، لقد أغمي عليها، والآن هل أنت على استعداد؟»
وراح المستر بكوك في عجلة يلف فمه وذقنه في لفاعة كبيرة، ويضع قبعته على رأسه، ويلقي بمعطفه الكبير على ذراعه، حتى إذا انتهى من ذلك كله أجاب بالإيجاب.
ووثبا إلى العجلة، وصاح رب الدار: «أطلق لها العنان يا توم.» وانطلقا يقطعان الأزقة والدروب الضيقة، والعجلة تهتز وتعلو وتهبط، وهي مارقة فوق الأخاديد، تصطدم بأسوار العوسج على كلا الجانبين، كأنما توشك أن تتكسر إربا في كل لحظة.
وصاح واردل حين وصلوا إلى باب فندق الأسد الأزرق، وقد رأى جمعا قليلا قد وقفوا حوله على الرغم من أن الوقت كان متأخرا: «كم من الوقت ترونهم سبقونا؟»
فكان جواب الجميع: «ليس أكثر من ثلاثة أرباع ساعة.»
وصرخ الشيخ: «مركبة وأربعة خيول في الحال، هيا أسرعوا، ودعوا العجلة لتدخلوها فيما بعد.»
صفحة غير معروفة