531

الموارد : قاساه مقاساة : كابده وعالج شدته ، (والأشواق) التي تلزم من بعد الأحبة والأصدقاء ، لأن البعد منهم مستلزم للاشتياق اليهم قال في المصباح : الشوق الى الشيء نزاع النفس اليه ، وهو مصدر شاقنى الشىء شوقا من باب قال والمفعول مشوق على النقص ، ويتعدى بالتضعيف ، فيقال : شوقته ، واشتقت اليه ، فانا مشتاق وشيق (واتجرع غصصها) اي : ابتلع الغصص قال في المصباح : جرعت الماء جرعا من باب نفع وجرعت اجرع من باب تعب لغة وهو الابتلاع ، والجرعة من الماء : كاللقمة من الطعام ، وهو ما يجرع مرة واحدة ، والجمع جرع ، مثل غرفة وغرف ، واجترعته مثل جرعته ، وتجرع الغصص : مستعار من ذلك ، انتهى.

والغصص جمع غصة بالضم قال في المصباح : غصصت بالطعام غصصا من باب تعب فانا غاص وغصان ، ومن باب قتل لغة والغصة بالضم ما غص به الانسان من طعام او غيظ على التشبيه ، والجمع غصص ، مثل غرفة وغرف ، ويتعدى بالهمزة فقال : اغصصته به ، انتهى.

اذا عرفت فاعلم : ان في الكلام استعارة بالكناية وتخييل على ما تقدم في اول الكتاب لأنه شبه الأحزان والأشواق بمشروب مر واثبات التجرع لها تخييل ، (واتحمل لأجلها) اي ، الأحزان والاشواق او لأجل النفس ، اي : لأجل راحتها في المستقبل ، والعلة على الأول حصولي ، وعلى الثاني تحصيلى ، (حزنا) حاصلا الآن (يفيض) بسببه الدمع من عينى ، (لا تسبب بذلك الى وصل يدوم ومسرة لا تزول فان الصبر مفتاح الفرج)، كما قال الشاعر الفارسي.

صفحة ٥٣٣