المعتمد في أصول الفقه
الناشر
دار الكتب العلمية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٣
مكان النشر
بيروت
تصانيف
أصول الفقه
يكون بِفعل النَّافِلَة إِذْ فاعلها مهتد إِلَى رشده وصلاحه وَقَوله ﴿وَمن يعْص الله وَرَسُوله فقد ضل ضلالا مُبينًا﴾ إِنَّمَا يَصح التَّعَلُّق بِهِ فِي وجوب أوَامِر النَّبِي ﷺ لَو ثَبت أَن من لم يفعل مأمورها عَاص للنَّبِي ﷺ وَقَوله تَعَالَى ﴿قل للمخلفين من الْأَعْرَاب ستدعون إِلَى قوم أولي بَأْس شَدِيد تقاتلونهم أَو يسلمُونَ﴾ الْآيَة لَا يدل لِأَن وجوب الاستجابة إِلَى الْجِهَاد مَعْلُوم بِمَا تقدم وَقَوله تَعَالَى ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا توليتم من قبل يعذبكم﴾ يدل على أَن المُرَاد بالتوالي هَا هُنَا الْعُدُول عَن الطَّاعَة على وَجه العناد لأَنهم هَكَذَا توَلّوا من قبل
دَلِيل آخر وَهُوَ مَا رُوِيَ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أحجتنا هَذِه لِعَامِنَا أم لِلْأَبَد فَقَالَ بل لعامكم فَقَط وَلَو قلت نعم لَوَجَبَتْ فَأَخْبرهَا أَن وُجُوبهَا مُتَعَلق بقوله وَلقَائِل أَن يَقُول إِن قَوْله نعم لَيْسَ بِأَمْر فَيدل على مَا ذكرْتُمْ وَالْمرَاد بذلك لَو قلت نعم هِيَ لِلْأَبَد لَوَجَبَتْ عَلَيْكُم فِي كل عَام وَيكون الْمُوجب لذَلِك إِخْبَار الله تَعَالَى عَن وُجُوبهَا لقَوْله تَعَالَى ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت﴾ وَذَلِكَ أَن وجوب الْحَج قد كَانَ اسْتَقر وَلم يعلم السَّائِل أَن تِلْكَ الْحجَّة مسقطة للْوُجُوب الثَّابِت بِالْآيَةِ بل جوز أَن لَا يسْقطهُ إِلَّا فِي تِلْكَ السّنة فَقَوْل النَّبِي ﷺ لَو قلت نعم مَعْنَاهُ لَو قلت انه يسْقط الْفَرْض فِي تِلْكَ السّنة فَقَط لَوَجَبَتْ لِأَنَّهُ كَانَ يكون ذَلِك بَيَانا لكَون الْوَاجِب الثَّابِت بِالْآيَةِ ثَابتا فِي كل سنة
دَلِيل آخر وَهُوَ مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة وَلَو كَانَ الْأَمر بالشَّيْء لَا
1 / 66