المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري ت. 436 هجري
33

المعتمد في أصول الفقه

الناشر

دار الكتب العلمية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٣

مكان النشر

بيروت

الْمرَافِق صدق عَلَيْهِ القَوْل بِأَن غسله ليديه كَانَ نهايته الْمرَافِق فَيكون بذلك فَاعِلا لما اقْتَضَاهُ الظَّاهِر فَسقط عَنهُ الْأَمر وَإِنَّمَا يعلم وجوب غسل الْمرَافِق بِدَلِيل زَائِد كَمَا أَن من قيل لَهُ ادخل الدَّار فَفعل مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم دُخُول إِلَى الدَّار يسْقط عَنهُ الْأَمر إِذْ الْأَمر يسْقط بِوُجُود أول الِاسْم وَكَذَلِكَ من خرج من الْبَصْرَة إِلَى بَغْدَاد يُقَال قد انْتهى إِلَى بَغْدَاد فَبَان أَنه لَيْسَ من شَرط الْغَايَة أَن يدْخل فِي الْخطاب فَأَما الْوَاو العاطفة فَإِنَّهَا لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيب وَقَالَ بعض الشَّافِعِيَّة إِنَّهَا تَقْتَضِي التَّرْتِيب وَدَلِيلنَا أَن الْإِنْسَان إِذا قَالَ رَأَيْت زيدا وعمرا لم يسْبق إِلَى الْفَهم أَنه رأى زيدا قبل عَمْرو وَلِهَذَا لَو قَالَ رَأَيْت زيدا وعمرا بعده أَفَادَ فَائِدَة محددة وَأَيْضًا فانها لَو أفادت التَّرْتِيب لَكَانَ قَول الْقَائِل رَأَيْت زيدا وعمرا مَعًا أَو قبله إِمَّا مناقضة أَو مجازاكما أَن قَول الْقَائِل رَأَيْت زيدا ثمَّ عمرا مَعًا أَو قَالَ ثمَّ عمرا قبله مناقضة وَأهل اللُّغَة لم يجْعَلُوا مَا ذكرنَا مناقضة وَلَا مجَازًا فان قيل أَلَيْسَ لَفْظَة ثمَّ تفِيد التَّرَاخِي وَيجوز أَن يَقُول الْقَائِل جَاءَنِي زيد ثمَّ جَاءَنِي عَمْرو عَقِيبه وَلَا يجوز أَن يُقَال ترَاخى مَجِيء عَمْرو عَن مَجِيء زيد غير أَنه جَاءَ عَقِيبه فَهَلا كَانَت الْوَاو تجْرِي مجْرى ثمَّ فِي التَّرْتِيب ويتجوز بهَا فِي الْجمع وَلَا يتجوز بِلَفْظَة ثمَّ فِي ذَلِك قيل إِنَّا لَا نمْنَع أَن تقوم لَفْظَة مقَام لَفْظَة فيتجوز باحداهما فِي شَيْء وَلَا يتجوز بِالْأُخْرَى فِيهِ وَإِنَّمَا الَّذِي احتججنا بِهِ هُوَ أَن أهل اللُّغَة لم يجْعَلُوا هَذَا الْكَلَام مناقضة وَلَا مجَازًا على أَنه لَا يحسن أَن يُقَال جَاءَنِي زيد ثمَّ عَمْرو عَقِيبه دَلِيل قَالَ أهل اللُّغَة إِن وَاو الْعَطف فِي الْأَسْمَاء الْمُخْتَلفَة تجْرِي مجْرى وَاو الْجمع وياء التَّثْنِيَة فِي الْأَسْمَاء المتماثلة وَإِنَّهُم لم يتمكنوا من جمع الْأَسْمَاء الْمُخْتَلفَة بواو الْجمع استعملوا فِيهَا وَاو الْعَطف وَلما كَانَ قَول الْقَائِل رَأَيْت الزيدين وَجَاءَنِي الزيدون يُفِيد اشتراكهم فِي الْمَجِيء والرؤية وَلَا يُفِيد التَّرْتِيب فَكَذَلِك إِذا قَالَ جَاءَنِي زيد وَعَمْرو وخَالِد فان قيل لَا يمْتَنع أَن تكون

1 / 34