المبدع في شرح المقنع

برهان الدين بن مفلح ت. 884 هجري
31

المبدع في شرح المقنع

محقق

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

الناشر

دار الكتب العلمية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

مكان النشر

بيروت

بَنَى عَلَى الْيَقِينِ. وَإِنِ اشْتَبَهَ الْمَاءُ الطَّاهِرُ بِالنَّجِسِ لَمْ يَتَحَرَّ فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَيَتَيَمَّمُ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ إِرَاقَتُهُمَا أَوْ خَلْطُهُمَا؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنِ ــ [المبدع في شرح المقنع] فَإِنْ عَيَّنَا كَلْبًا وَوَقْتًا يَضِيقُ عَنْ شُرْبِهِ مِنْهُمَا؛ تَعَارَضَا، وَلَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَلَغَ فِي هَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ: نَزَلَ وَلَمْ يَشْرَبْ، قَدَّمَ قَوْلَ الْمُثْبِتِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَرِيرًا فَيُقَدِّمُ قَوْلَ الْبَصِيرِ عَلَيْهِ. فَرْعٌ: إِذَا أَصَابَهُ مَاءٌ، وَلَا أَمَارَةَ تَدُلُّ عَلَى النَّجَاسَةِ، كُرِهَ سُؤَالُهُ عَنْهُ نَقَلَهُ صَالِحٌ لِقَوْلِ عُمَرَ: يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ لَا تُخْبِرْنَا، فَلَا يَلْزَمُ الْجَوَابُ، وَقِيلَ: بَلَى كَمَا لَوْ سُئِلَ عَنِ الْقِبْلَةِ، وَقِيلَ: الْأَوْلَى السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ، وَقِيلَ: بِلُزُومِهِمَا، وَأَوْجَبَ الْأَزَجِيُّ إِجَابَتَهُ إِنْ عَلِمَ نَجَاسَتَهُ. (وَإِنِ اشْتَبَهَ الْمَاءُ الطَّاهِرُ) أَيِ: الطَّهُورُ (بِالنَّجِسِ) تَنْقَسِمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إِلَى صُوَرٍ، مِنْهَا: أَنْ يَزِيدَ عَدَدَ النَّجِسِ، أَوْ يَتَسَاوَيَانِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِيهِمَا بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَمِنْهَا أَنْ يَزِيدَ عَدَدُ الطَّاهِرِ عَلَى عَدَدِ النَّجِسِ، قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ الْمُتَوَاطِئِ إِذَا أُرِيدَ بِهِ بَعْضُ مَحَالِّهِ، وَهُوَ مَجَازٌ شَائِعٌ (لَمْ يَتَحَرَّ فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ) لِأَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْمُبَاحُ بِالْمَحْظُورِ فِي مَوْضِعٍ لَا تُبِيحُهُ الضَّرُورَةُ، كَمَا لَوِ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَوْلًا، لِأَنَّ الْبَوْلَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّطْهِيرِ، وَالثَّانِيَةُ: لَهُ التَّحَرِّي إِذَا زَادَ عَدَدُ الطَّهُورِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ شَاقْلَا، وَالنَّجَّادِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ إِصَابَتُهُ الطَّهُورَ، وَجِهَةُ الْإِبَاحَةِ تَرَجَّحَتْ، أَشْبَهَ مَا لَوِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهُ فِي نِسَاءِ بَلَدٍ كَبِيرٍ، لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ اجْتِنَابُ الْكُلِّ، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ النِّكَاحُ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ، وَعَلَى هَذَا هَلْ يَكْتَفِي بِمُطْلَقِ الزِّيَادَةِ، أَوْ كَوْنِ الطَّهُورِ أَكْثَرَ عُرْفًا، أَوْ كَوْنِ النَّجَسِ تُسْعَ الطَّهُورِ؛ فِيهِ أَوْجُهٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَعْمَى وَغَيْرِهِ، وَهَلْ يَلْزَمُ مَنْ عَلِمَ النَّجِسَ إِعْلَامُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ؛ فِيهِ احْتِمَالَاتٌ، ثَالِثُهَا: يَلْزَمُ إِنْ شُرِطَتْ إِزَالَتُهَا لِصَلَاةٍ، وَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ أَحَدِهِمَا بِلَا تَحَرٍّ، فَبَانَ طَهُورًا لَمْ يَصِحَّ، وَيُعَايَا بِهَا، وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: يَصِحُّ (وَيَتَيَمَّمُ) فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ، لِأَنَّهُ عَادِمٌ لِلْمَاءِ حُكْمًا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى بِهِ، ثُمَّ عَلِمَ النَّجِسَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ (وَهَلْ يُشْتَرَطُ إِرَاقَتُهُمَا أَوْ خَلْطُهُمَا؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا فِي

1 / 43