220

المبدع في شرح المقنع

محقق

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

مكان النشر

بيروت

الْفَرْجِ، فَإِنْ وَطِئَهَا فِي الْفَرْجِ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ كَفَّارَةً، وَعَنْهُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا التَّوْبَةُ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
فَاخْتُصَّ بِمَحَلِّهِ كَالدُّبُرِ، وَقِيلَ: الْمَحِيضُ زَمَنُ الْحَيْضِ قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَغَيْرِهَا، فَالِاعْتِزَالُ عَلَى هَذَا اعْتِزَالُهُنَّ مُطْلَقًا كَاعْتِزَالِ الْمُحْرِمَةِ وَالصَّائِمَةِ، وَيُحْتَمَلُ اعْتِزَالُ مَا يُرَادُ مِنْهُنَّ فِي الْغَالِبِ، وَهُوَ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، لِأَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا، فَذَكَرَ الْحُكْمَ بَعْدَ الْوَصْفِ بِالْفَاءِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَصْفَ هُوَ الْعِلَّةُ، لَا سِيَّمَا وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِلْحُكْمِ كَآيَةِ السَّرِقَةِ، وَالْأَمْرُ بِالِاعْتِزَالِ فِي الدَّمِ لِلضَّرَرِ وَالتَّنْجِيسِ، وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْفَرْجِ، فَيَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِمَحَلِّ سَبَبِهِ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْمَحِيضُ: الْحَيْضُ نَفْسُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] وَلَا شَكَّ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا فَوْقَ السُّرَّةِ، وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ جَائِزٌ إِجْمَاعًا، فَكَذَا مَا بَيْنَهُمَا، وَعَلَى هَذَا يُسَنُّ سَتْرُ فَرْجِهَا عِنْدَ مُبَاشَرَةِ غَيْرِهِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَجِبُ، وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِمَا بَيْنَهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي " النِّهَايَةِ " لِخَوْفِهِ مُوَاقَعَةَ الْمَحْظُورِ، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ: «أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: مَا يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتِي، وَهِيَ حَائِضٌ؛ قَالَ: لَكَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ. سَلَّمْنَا صِحَّتَهُ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ بِالْمَفْهُومِ، وَالْمَنْطُوقُ رَاجِحٌ عَلَيْهِ، وَمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَتَّزِرَ، فَيُبَاشِرنِي وَأَنَا حَائِضٌ» لِأَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُ بَعْضَ الْمُبَاحِ تَقَذُّرًا كَتَرْكِهِ أَكْلَ الضَّبِّ.
(فَإِنْ وَطِئَهَا) مَنْ يُجَامِعُ مِثْلُهُ، وَلَوْ بِلَفِّ خِرْقَةٍ قَبْلَ انْقِطَاعِهِ (فِي الْفَرْجِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ كَفَّارَةً) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَهُوَ رِوَايَةٌ لِمَا رُوِيَ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَقَعَ عَلَى

1 / 232