189

المبدع في شرح المقنع

محقق

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

الناشر

دار الكتب العلمية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

مكان النشر

بيروت

الْأَصَابِعَ. وَمَنْ حُبِسَ فِي الْمِصْرِ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِ الْمَاءِ التَّيَمُّمُ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ، وَلَا الْجِنَازَةِ، وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِلْجِنَازَةِ وَإِنِ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
مِنَ الْخِلَافِ، إِذْ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُوجِبُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي " الْكَافِي " أَنَّ هَذَا مُبَاحٌ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": فَإِنْ بَقِيَ فِي مَحَلِّ الْفَرْضِ شَيْءٌ لَمْ يَصِلْهُ التُّرَابُ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْصِلْ رَاحَتَهُ، فَإِنْ فَصَلَهَا، وَكَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهَا غُبَارٌ، جَازَ أَنْ يَمْسَحَ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ احْتَاجَ إِلَى ضَرْبَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ مِنَ الْوَجْهِ مَسَحَهُ، وَأَعَادَ مَسْحَ يَدَيْهِ لِيَحْصُلَ التَّرْتِيبُ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا، وَقُلْنَا بِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ اسْتَأْنَفَ التَّيَمُّمَ (وَيَمْسَحُ إِحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى) لِيُمِرَّ التُّرَابَ بَعْدَ الضَّرْبِ، وَلَا يَجِبُ، لِأَنَّ فَرْضَهُمَا قَدْ سَقَطَ بِإِمْرَارِ كُلِّ وَاحِدة عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ (وَيُخَلِّلُ الْأَصَابِعَ) قِيَاسًا عَلَى مُبْدَلِهِ.
١ -
(وَمَنْ حُبِسَ فِي الْمِصْرِ) وَاحِدُ الْأَمْصَارِ أَوْ قَطَعَ عَدُوٌّ مَاءً عَنْ بَلْدَةٍ، وَعَدِمَ (صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ) لِأَنَّهُ عَادِمٌ لِلْمَاءِ أَشْبَهَ الْمُسَافِرَ (وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ أَدَّى فَرْضَهُ بِالْبَدَلِ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ كَالْمُسَافِرِ (وَلَا يَجُوزُ لِوَاجِدِ الْمَاءِ التَّيَمُّمُ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَبَاحَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، وَهَذَا وَاجِدٌ لَهُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ، وَخُرُوجُ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ (وَلَا الْجِنَازَةِ) هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا قُلْنَاهُ (وَعَنْهُ: يَجُوزُ لِلْجِنَازَةِ) رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَمع، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهَا بِالْوُضُوءِ، أَشْبَهَ الْعَادِمَ، وَالْمُرَادُ بِهِ فَوْتُهَا مَعَ الْإِمَامِ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَإِنْ أَمْكَنَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ، فَتَعْظُمُ الْمَشَقَّةُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِعِيدٍ، وَنَحْوِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَعَنْهُ: يَجُوزُ كَفَوْتِ الْعِيدِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

1 / 201