المبدع في شرح المقنع
محقق
محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي
الناشر
دار الكتب العلمية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٧ هجري
مكان النشر
بيروت
تصانيف
الفقه الحنبلي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَعَنْهُ: لَا يَنْقُضُ لِمَا رَوَى قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَمَسُّ ذَكَرَهُ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، هَلْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ؛ قَالَ: لَا، إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَلَفْظُهُ لِأَحْمَدَ، وَصَحَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ جَسَدِهِ أَشْبَهَ رِجْلَهُ، فَعَلَيْهَا يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّهِ، وَاخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي فَتَاوِيهِ، وَالْأُولَى أَصَحُّ، لِأَنَّ حَدِيثَ قَيْسٍ ضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ: قَيْسٌ لَا تَقُومُ بِرِوَايَتِهِ حُجَّةٌ، وَلَوْ سُلِّمَ صِحَّتُهُ، فَهُوَ مَنْسُوخٌ، لِأَنَّ «طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُؤَسِّسُ فِي الْمَسْجِدِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: «قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ، فَسَأَلَهُ» الْحَدِيثَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّأْسِيسَ كَانَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ، وَإِسْلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ، وَبُسْرَةَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ عَامَ الْفَتْحِ هَذَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَصًّا فِي النَّسْخِ فَهُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ، وَحَدِيثُهُمْ مُبْقًى عَلَى الْأَصْلِ، وَأَحَادِيثُنَا نَاقِلَةٌ عَنْهُ، وَهِيَ أَوْلَى، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ بِهِ هُوَ الْمَنْسُوخُ، لَزِمَ التَّغْيِيرُ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ تَرْكُ الْوُضُوءِ هُوَ الْمَنْسُوخُ لَمْ يَلْزَمِ التَّغْيِيرُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَيَكُونُ أَوْلَى، وَقِيَاسُهُمُ الذَّكَرَ عَلَى بَقِيَّةِ الْبَدَنِ لَا يَسْتَقِيمُ، لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ يَنْفَرِدُ بِهَا مِنْ إِيجَابِ الْغُسْلِ بِإِيلَاجِهِ، وَالْحَدِّ، وَالْمَهْرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْمَسِّ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي الصَّلَاةِ، وَالْمُصَلِّي فِي الْغَالِبِ إِنَّمَا يَمَسُّهُ مِنْ فَوْقِ ثِيَابِهِ، وَلِهَذَا عَلَّلَ بِأَنَّهُ بَضْعَةٌ مِنْهُ، قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، وَصَحَّحَهُ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» .
قَالَ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ طَلْقٌ سَمِعَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، وَفِي تَصْحِيحِهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيِّ، وَأَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ، وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَارَضُ رِوَايَتَاهُ، وَيُرْجَعُ إِلَى أَحَادِيثِ النَّقْضِ. (بِيَدِهِ) وَهِيَ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إِلَى الْكُوعِ، كَالسَّرِقَةِ، وَالتَّيَمُّمِ (أَوْ بِبَطْنِ كَفِّهِ أَوْ بِظَهْرِهِ) لِلْعُمُومِ، وَالْأَوَّلُ: مُغْنٍ عَنْهُ، لِأَنَّهُ يَشْمَلُهُ، وَعَنْهُ:
1 / 136