المبدع في شرح المقنع

برهان الدين بن مفلح ت. 884 هجري
102

المبدع في شرح المقنع

محقق

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

الناشر

دار الكتب العلمية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

مكان النشر

بيروت

وَفِي الْمَسْحِ عَلَى الْقَلَانِسِ، وَخُمُرِ النِّسَاءِ الْمُدَارَةِ تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ رِوَايَتَانِ. ــ [المبدع في شرح المقنع] ثَبَتَ بِفِعْلٍ مُتَّصِلٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ مَسَحَهُمَا فِي قَوْلِ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "، وَعَنْهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا، وَقِيلَ: يَمْسَحُ الْجَوْرَبَ وَحْدَهُ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي "، و" الشَّرْحِ ": الظَّاهِرُ أَنَّهُ ﵇ إِنَّمَا مَسَحَ عَلَى سُيُورِ النَّعْلِ الَّتِي عَلَى ظَاهِرِ الْقَدَمِ، فَأَمَّا أَسْفَلَهُ وَعَقِبَهُ فَلَا يُسَنُّ مَسْحُهُ فِي الْخُفِّ، فَكَذَا النَّعْلُ، وَيَبْطُلُ الْوُضُوءُ، وَقِيلَ: بَلِ الْمَسْحُ بِخَلْعِ أَحَدِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسَحَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْمَسْحِ، كَمَا لَوْ ظَهَرَ قَدَمُ الْمَاسِحِ. فَائِدَةٌ: الْجَوْرَبُ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ غِشَاءٌ مِنْ صُوفٍ يُتَّخَذُ لِلدِّفْءِ. [حُكْمُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْجَبَائِرِ] (وَالْعِمَامَةِ) لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ، وَقَالَ عُمَرُ: مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ فَلَا طَهَّرَهُ اللَّهُ ﷿، رَوَاهُ الْخَلَّالُ، وَلِأَنَّ الرَّأْسَ يَسْقُطُ فَرْضُهُ فِي التَّيَمُّمِ، فَجَازَ الْمَسْحُ عَلَى حَائِلِهِ كَالْقَدَمَيْنِ، وَخَالَفَ فِيهِ الْأَكْثَرُ. (وَالْجَبَائِرِ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «انْكَسَرَتْ إِحْدَى زَنْدَيَّ، فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ، وَقَدْ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ صَاحِبِ الشَّجَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ، وَلِأَنَّهُ مَسْحٌ عَلَى حَائِلٍ أُبِيحَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَالْخُفِّ. فَائِدَةٌ: الْجَبَائِرُ وَاحِدَتُهَا جَبِيرَةٌ، وَهِيَ أَخْشَابٌ أَوْ نَحْوُهَا، تُوضَعُ عَلَى الْكَسْرِ لِيَنْجَبِرَ. [حُكْمُ الْمَسْحِ عَلَى الْقَلَانِسِ وَخُمُرِ النِّسَاءِ] (وَفِي الْمَسْحِ عَلَى الْقَلَانِسِ) وَاحِدُهَا قَلَنْسُوَةٌ، وَأَرَادَ بِهِ الْمُبَطَّنَاتِ كَدَنِيَّاتِ الْقُضَاةِ، وَالنَّوْمِيَّاتِ، نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ ": أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهَا كَكِلَّةٍ، وَلِأَنَّهَا أَدْنَى مِنْ عِمَامَةٍ غَيْرِ مُحَنَّكَةٍ، وَلَا ذُؤَابَةَ

1 / 114