412

ميزان الأصول في نتائج العقول

محقق

محمد زكي عبد البر

الناشر

مطابع الدوحة الحديثة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٤ هجري

مكان النشر

قطر

وقال بعضهم: طريق المجاز بوضح أرباب اللغة دون الألفاظ المجازية، لأن في وضع اللغة الحقيقة غنية (١) لهم عن وضع المجاز، ولكن وضعوا الطريق توسعة على الناس في الكلام، فيكون التكلم بالمجاز بعدهم بناء على طريقهم الوضوع بإذنهم ورضاهم، فيكون من باب اللغة.
وقال بعضهم: المجاز ليس بموضوع إذ (٢) لو كان موضوعًا يكون هذا إنكارًا للمجاز (٣)، لأن الحقيقة اسم لما وضعه واضع اللغة، وكذا ليس طريقه موضوعًا، لأنه علة وضع اسم المجاز (٤)، والعلة متى كانت منصوصة يكون الحكم منصوصًا، كالعلة في الأحكام الشرعية: إذا كانت منصوص يكون الحكم الثابت بها منصوصًا، فيفسد باب المجاز. وهو خلاف إجماع أهل اللغة: أن الكلام حقيقة ومجاز، لكن المجاز كل مستعمل شائع فيما بين أهل اللغة، ولم يكن كل منهم التنصيص على الطريق لما ذكرنا، لكن عرف ذلك بالتأمل والنظر في كيفية استعمالهم (٥) المجاز في أشعارهم ومحاوراتهم وكيفية استعاراتهم (٦)، كالأحكام الشرعية المنصوص عليها الخالية عن التنصيص على العلة، فإنه، يعرف عللها بالنظر والتأمل في النظائر - فهذا كذلك. والله أعلم.
مسألة - الحقيقة والمجاز هل يكونان في أسماء الألقاب (٧) أم لا، نحو زيد وعمرو وبكر؟
اختلف فيه:

(١) في ب كذا: "حقيقة عبيه". والمقصود: في وضع اللغة للحقيقة غني.
(٢) في أ: "إذا".
(٣) في ب: "إنكار المجاز".
(٤) في ب كذا: "علة اسم وضع المجاز".
(٥) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "استعمال".
(٦) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "استعارتهم".
(٧) في ب: "هل يكونان أسماء للألقاب".

1 / 383