183

مينا فون بارنهلم

تصانيف

فرنتسيسكا، لا تدعي القهوة حتى تبرد، صبي.

فرنتسيسكا :

لا بد أن يرده إليك. سأقول له إنك غيرت فكرك ولا تريدين مشاركته. عشر بستولات. لقد سمعت، يا آنسة، أنه كان متسولا (الآنسة تصب بنفسها القهوة) . من ذا الذي يعطي متسولا مثل هذا المبلغ؟ ومن ذا الذي يجشم نفسه مشقة التحايل حتى لا يحس الرجل بمذلة السؤال؟ ولسوف يعود المتسول إلى إنكار صاحب النعمة الذي تدفعه نفسه العالية إلى إنكار حال المتسول. وربما تستردين مالك يا آنسة، إذا كان يعتبر الحسنة التي قدمتها إليه، لا أعرف كيف (الآنسة تقدم إلى فرنتسيسكا قدحا من القهوة) . تريدين بهذه القهوة أن تثيري دمي، لا أحب شربها (الآنسة تبعد القهوة جانبا) . «وا حسرتي، يا صاحبة العصمة، أولو القيمة هنا لا يفهمهم أحد» (تقول العبارة السابقة مقلدة طريقة الفرنسي) . طبعا لا، لا يفهمهم أحد، بدليل أن النصابين تركوا هكذا يعيثون في الأرض فسادا.

الآنسة (ساكنة، تفكر وهي تشرب) :

أنت تحسنين فهم الأخيار من الناس فمتى تتعلمين تحمل الأرذال؟ فهم أيضا بشر. وليسوا، في أغلب الأحوال، أرذالا عتاة على نحو ما يبدون. وعلى الإنسان أن يبحث عن الناحية الطيبة فيهم. وأغلب ظني أن هذا الفرنسي لا يزيد عن أن يكون مغرورا. والغرور وحده هو الذي يدفعه إلى أن يكون لاعبا غشاشا، ثم هو لا يريد أن يظهر حيالي بمظهر الممتن حتى يوفر على نفسه مؤنة الشكر. ربما ذهب الآن ليسدد ديونه البسيطة ويعيش مما يتبقى، إن كفى، هادئا مقتصدا ولا يفكر في القمار قط، فإن صح هذا يا عزيزتي فدعيه يطلب المدد، إن شاء (تقدم إليها قدح القهوة) . ضعيه هناك، ولكن، قولي، أليس المفروض أن يكون تلهايم قد أتى للقاء؟

فرنتسيسكا :

لا، يا آنستي الكريمة، لا يمكنني أن أبحث عن الناحية الطيبة في إنسان شرير، ولا أن أبحث عن الناحية الشريرة في إنسان طيب.

الآنسة :

سيأتي حتما؟

فرنتسيسكا :

صفحة غير معروفة