334

منحة الباري بشرح صحيح البخاري المسمى «تحفة الباري»

محقق

سليمان بن دريع العازمي

الناشر

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

محمدٍ هنا ذلك لا ينافي جزمه به في رواية أخرى لاحتمال تقدم أحدهما على الآخرِ. (عليكم حرام) معلومٌ بالعقلِ أن أموال الشخص لا تُحرَّم عليه فالمراد: أن أموالَ كلِ واحدٌ منكم حرام على غيرهِ، ويؤيده روايةُ: "بينكم" (١) بدل عليكم. كان ذلك بيانًا لقوله.
(صدق) أي: كان إخبارُه ﷺ بأنه سيقع التبليغُ بعد، فيكون الأمرُ في (ليبلِّغ) بمعنى الخبر؛ لأنَّ التصديقَ إنما يكونُ للخبرِ، لا للأمرِ. (ألا هَلْ بلغت) بتخفيف ألا أي: ألا يا قومِ هل بلغت، أي: امتثلت قولَه تعالى: (بلغ ما أنزل إليك) [المائدة: ٦٧] وهل للاستفهام على أصلِها، أو بمعنى: قد، كما في قولهِ تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١].
(مرتين) متعلقٌ بقال مقدرة أي: قال ﷺ: ألا هل بلغت مرتين. لا أنه قال جميع ما ذكر مرتين؛ لأنَّه لم يثبت، فقوله (كان محمد ... إلخ) اعتراض بين كلامه ﷺ.
وفي الحديث: بيانُ حرمةِ مكةَ، وتحريمُ القتل، والغصب، والغيبة، وفيه تكرار الكلام.
٣٨ - بَابُ إِثْمِ مَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
(باب: من كذب على النَّبي ﷺ) أي: بابَ بيانِ ذلك.
١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ، قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا تَكْذِبُوا

(١) سلف برقم (٦٧) كتاب: العلم، باب: قول النبي ﷺ (رب مبلغ أوعى من سامع).

1 / 341