506

منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

محقق

محمد رشاد سالم

الناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ١٦٥] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [سُورَةُ يُونُسَ: ١٤] (١) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٣٠] . وَقَالَ: ﴿يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [سُورَةُ ص: ٢٦] (٢)، أَيْ خَلِيفَةً عَمَّنْ قَبْلَكَ مِنَ الْخَلْقِ، لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ (٣) خَلِيفَةٌ عَنِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ مِنَ اللَّهِ كَإِنْسَانِ الْعَيْنِ مِنَ الْعَيْنِ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُلْحِدِينَ الْقَائِلِينَ بِالْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ، كَصَاحِبِ " الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ "، وَأَنَّهُ الْجَامِعُ لِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى، وَفَسَّرُوا بِذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٣١] (٤) وَأَنَّهُ مِثْلُ اللَّهِ الَّذِي نُفِيَ عَنْهُ

(١) فِي (ن)، (م) وَرَدَ جُزْءٌ مِنْ أَلْفَاظِ الْآيَتَيْنِ فَقَطْ.
(٢) فِي (ن)، (م) جَاءَ جُزْءٌ مِنَ الْآيَةِ حَتَّى قَوْلِهِ تَعَالَى. . فِي الْأَرْضِ.
(٣) ن، م: لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ.
(٤) هَذِهِ الْآرَاءُ يَذْكُرُهَا صَاحِبُ كِتَابِ " الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ "، وَهُوَ ابْنُ عَرَبِيٍّ فِي كِتَابِهِ " فُصُوصِ الْحِكَمِ "، تَحْقِيقُ الدُّكْتُورِ أَبِي الْعُلَا عَفِيفِي، ص ٤٩ - ٥١، الْقَاهِرَةِ، ١٣٦٥/١٩٤٦. حَيْثُ يَقُولُ: " فَسُمِّيَ هَذَا الْمَذْكُورُ إِنْسَانًا وَخَلِيفَةً، فَأَمَّا إِنْسَانِيَّتُهُ فَلِعُمُومِ نَشْأَتِهِ وَحَصْرِهِ الْحَقَائِقَ كُلَّهَا، وَهُوَ لِلْحَقِّ بِمَنْزِلَةِ إِنْسَانِ الْعَيْنِ مِنَ الْعَيْنِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ النَّظَرُ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْبَصَرِ؛ فَلِهَذَا سُمِّيَ إِنْسَانًا. . فَظَهَرَ جَمِيعُ مَا فِي الصُّورَةِ الْإِلَهِيَّةِ مِنَ الْأَسْمَاءِ فِي هَذِهِ النَّشْأَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ فَحَازَتْ رُتْبَةَ الْإِحَاطَةِ وَالْجَمْعِ بِهَذَا الْوُجُودِ. . إِلَخْ ".

1 / 509