شرح النووي على صحيح مسلم

النووي ت. 676 هجري
81

شرح النووي على صحيح مسلم

الناشر

دار إحياء التراث العربي

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٣٩٢

مكان النشر

بيروت

وَهَيْهَاتَ لَكَ وَهَيْهَاتَ أَنْتَ قَالَ الْوَاحِدِيُّ وَفِي مَعْنَى هَيْهَاتَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ بَعُدَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ وَالثَّانِي بِمَنْزِلَةِ بَعِيدٍ وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ وَالثَّالِثُ بِمَنْزِلَةِ البعد وهو قول الزجاج وبن الْأَنْبَارِيِّ فَالْأَوَّلُ نَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْفِعْلِ وَالثَّانِي بِمَنْزِلَةِ الصِّفَةِ وَالثَّالِثُ بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ وَفِي هَيْهَاتَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لُغَةً ذَكَرَهُنَّ الْوَاحِدِيُّ هَيْهَاتَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا مَعَ التَّنْوِينِ فِيهِنَّ وَبِحَذْفِهِ فَهَذِهِ سِتُّ لُغَاتٍ وَأَيْهَاتَ بِالْأَلِفِ بَدَلَ الْهَاءِ الْأُولَى وَفِيهَا اللُّغَاتُ السِّتُّ أَيْضًا وَالثَّالِثَةَ عَشْرَةَ أَيْهَا بِحَذْفِ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ وَزَادَ غَيْرُ الواحدى أيئات بِهَمْزَتَيْنِ بَدَلَ الْهَاءَيْنِ وَالْفَصِيحُ الْمُسْتَعْمَلُ مِنْ هَذِهِ اللُّغَاتِ اسْتِعْمَالًا فَاشِيًا هَيْهَاتَ بِفَتْحِ التَّاءِ بِلَا تَنْوِينٍ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَاتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ تَاءَ هَيْهَاتَ لَيْسَتْ أَصْلِيَّةً وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ يُوقَفُ بِالْهَاءِ وَقَالَ الْفَرَّاءُ بِالتَّاءِ وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ فِي هَيْهَاتَ وَتَحْقِيقُ مَا قِيلَ فِيهَا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ وَأَشَرْتُ هُنَا إِلَى مَقَاصِدِهِ والله اعلم وأما قوله (فجعل بن عَبَّاسٍ لَا يَأْذَنُ لِحَدِيثِهِ) فَبِفَتْحِ الذَّالِ أَيْ لا يستمع ولا يضغى وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْأُذُنُ وَقَوْلُهُ (إِنَّا كُنَّا

1 / 81