============================================================
صلى الله عليه وسلم من غير مقابل دنيوي ترجوه، ونظير هذا التعجب قوله في "البردة": يا طيب مبتدأ منه ومختتم فالنداء فيه للتعجب؛ إذ لا ينادى إلا العاقل أو المنزل منزلته، والعرب إذا استعظمت شيئا. نادته على سبيل التعجب، وفيه مجاز التشبيه؛ لتشبيه ما تعجب منه لعظمته بمنادى يسمع ويعقل، وزعم أن (يا) للتنبيه.. مردود بأنهم لم يذكروا هذا من محالها(1).
قيل: والتقدير: يا متعجبأ؛ تأمل طيب مبتدئه، ونظيره هنا : يا متعجيا؛ تأمل ما استقر لها (منة) تمييز: أي نعمة منها عليه (لقد) اللام للقسم أو التاكيد (ضوعف الأجر) أي : كرر الثواب؛ إذ تضعيف الشيء أن يزاد عليه مثله أو اكثر (عليها) أي: توالى وتتابع حال كونه مستوليا على حليمة، فاعلى).. على بابها من الاستعلاء المجازي، أو على تلك المنة؛ أي : لأجلها، على حد: { ولتكبروا الله علك ماهدنكم} أي : لأجل هدايته إياكم، أو حال كونه (من جنسها) كما علم من قوله : (فسقتها...) إلخ: (والجزاء) من عطف الرديف؛ إذ هو الأجر، وذلك لأن الجزاء من جنس العمل، فلما سقته صلى الله عليه وسلم لبنها.. سقتها وبنيها شياهها، مع آنها كانت وقت أخذه من أمه على غاية من الهزال وعدم اللبن، فلأجل أن غذاءه كان من ألبانها. أزال الله عنها المحل والجدب، وأبدلها منها الخصب والخير الكثير جزاء وفاقا.
واعلم: أن ما حصل لحليمة من هلذه المزية الجليلة إنما نشأ عن تسخير الله تعالى (1) قال ابن هشام : ( فقيل: هي للنداء والمنادى محذوف، وقيل : هي لمجرد التتبيه؛ لثلا يلزم الاجحاف بحذف الجملة كلها، وقال ابن مالك: إن وليها آمر، نحو: ألا يا اسجدوا.. فهي للنداء؛ لكثرة وقوع النداء قبلهما، نحو: (يقادم اشكن)، ول{ يكنوح أقيظ)، ونحو: { يككلك ليقض علتناربك}، والا.. فهي للتنبيه) اهه المغني "(88/1) والاستدلال بقوله تعالى: الا يا اسجدوا على قراءة أبي جعفر والكسائي ورويس انظر " النشر" لابن الجزري (2/ 337).
صفحة ٧٤