والسيوف وما الى ذلك من المظاهر التي لا يقرها الشرع ولا تحقق الاهداف التي كان الائمة يحرصون عليها من تلك الذكريات.
ولا يزال هذا النوع من المظاهر الدخيلة يمارس خلال الايام الأولى من شهر المحرم في العراق وايران ، في حين ان الذين يضربون ظهورهم بالسلاسل الحديدية ورؤوسهم بالسيوف ليصبغوا أبدانهم بالدماء ليسوا من الملتزمين بالدين ويمارسون الكثير من المنكرات ، وقد انتقلت هذه الظاهرة الشاذة عن طريق بعض الفئات الى بعض القرى الشيعية من جنوب لبنان في مطلع النصف الثاني من القرن الهجري المنصرم ولا تزال حتى يومنا هذا مصدر لسخرية الاجانب الذين يقصدون تلك البلدة في اليوم العاشر من المحرم ويسمونه يوم جنون الشيعة ، وبلا شك ان الائمة عليهم السلام لا يرضون بهذه المظاهر ويتبرأون منها.
اما بقية القرى الشيعية من جنوب لبنان فلا تزال تحتفظ بذكرى مجزرة كربلاء في العشرة الأولى من شهر المحرم وفي بعض المناسبات الطارئة بين الحين والأخرى ولكن بالشكل المألوف الذي لا يتعدى قراءة أبيات في رثاء الحسين ومن قتل معه لبعض شعراء الطف بأسلوب يستيثير العواطف وبعض الجوانب المثيرة من السيرة الحسينية التي تلهب المشاعر وتحض على الظالمين وفي اليوم العاشر يتولى احد الحضور قراءة المصرع بكامله مع الاحتفاظ بمظاهر الحزن في الغالب.
وستبقى تلك المآتم مع الزمن تستمد اصالتها واستمرارها من مواقف الحسين وبطولاته الخالدة التي ضرب فيها اروع الامثلة في البذل والعطاء وعلم ابناء آدم كيف يعيشون احرارا ويموتون كراما في مملكة الجبابرة وفراعنة العصور لو ارادوا ان يعيشوا احرارا ويموتوا كراما.
صفحة ١٧٥