من النقل إلى الإبداع (المجلد الثاني التحول): (٣) التراكم: تنظير الموروث قبل تمثل الوافد - تنظير الموروث - الإبداع الخالص
تصانيف
فالخيل والبغال والحمير والكلب والهدهد والطير والسمك والإبل والجمل والوحوش كلها موضوعات تعرضت لها الآيات والأحاديث.
38
فبعد ذكر الحيوان طبقا للترتيب الأبجدي يبدأ تجميع الروايات حوله ابتداء من الآيات القرآنية ثم الأحاديث النبوية ثم روايات المؤرخين والصوفية والأدباء والشعراء والحكماء والأصوليين والمفسرين والفقهاء. فالموضوع مجرد مناسبة لتجميع الموروث حوله وتدوينه. وكثير منها آيات الحيوان وأحاديثه تشير إلى عالم الغيب وإلى القدرات الخارقة في التعامل معه.
وتبرز قصص الأنبياء خاصة سليمان وما أوتي من قدرة على فهم لغة الطير. ويمتد الرمز إلى موسى والخضر اللذين أصبحا مصدرا للعلم السري. وتدخلت الإسرائيليات مباشرة أو من كتب التفسير: الطبري وابن كثير والزمخشري، خاصة فيما يتعلق بالأنبياء ومخاريقهم مثل إبراهيم وداود وسليمان وموسى وعيسى. فالحيوان جزء من المعجزات، حديث الشاة المسمومة، حنين جذع الشجرة إلى الرسول، كلام الهدهد والنحل لسليمان، نوم الكلب مع أهل الكهف، بقرة بني إسرائيل، ناقة صالح، حمار عيسى داخلا القدس، هرة أبي هريرة في ثقافة الصيد.
39
وقل الموروث الفلسفي العلمي القديم، فالحيوان جزء من العلم الطبيعي من علوم الحكمة.
40
لا يحال إلا إلى الرازي وابن سينا ثم بعد ذلك يتقدم الغزالي الذي أصبح هو الحكيم الفيلسوف العالم الطبيب. فالتصوف وعاء العلم. ولما ازدوج التصوف بالأشعرية ظهرت الأشعرية ممثلة في الباقلاني الأساس النظري الوحيد للعلم. ولما كانت الأشعرية هي الأساس النظري للفقه فقد ظهر الشافعي باعتباره هو الحكيم الفيلسوف. ويظل المؤرخون أو أهل التاريخ والفقهاء واللغويون والمتكلمون والرواة والصوفية والأدباء والعلماء والمفسرون هم حملة العلم والحفظة عليه.
41
ولما ضعف التراث العلمي الطبيعي القديم ظهر الشعر، الموروث الثقافي الأول، باعتباره منبع الحكمة. وتحول كتاب «الحيوان» إلى مجموعة شعرية عن الحيوان أسوة بكتاب «الحيوان» للجاحظ في الأدب العربي والأمثال العربية. وقد وصلت الاستشهادات الشعرية بالآلاف.
صفحة غير معروفة