من النقل إلى الإبداع (المجلد الأول النقل): (١) التدوين: التاريخ – القراءة – الانتحال
تصانيف
29
وقد يكون التعليق اعتمادا على مجرد مثل عربي مثل «مبكياتك لا أمر مضحكاتك.» تعليقا على قول سقراط عن حمد المعنف لا المتملق أو اكتشاف تشابه بين القول الوافد مثل طلب العلم وآدابه وإرجاع ذلك إلى الخليل بن أحمد، فربما أخذ الثاني من الأول، وإلقاء مثل «من نيك الغير ينك نياكا.» على التعلق بعوسج يجرح المتعلق به، أو مثل أهل بغداد «لست أرى في وجهك ورد المعرفة.» على من لا يبدو على وجهه السرور حين المعرفة.
30
وتكون مادة التعليق من الشعر العربي مثل قول أفلاطون عن العفو الذي يفسد اللئيم، ويصلح الكريم، وتأييد ذلك ببيت للمتنبي، وكذلك تشبيه الفقير بالغني مثل الورم والناس تأخذه على أنه سمنة، وشرح أرسطو بيتا لأبي العتاهية في أن الخلق خير دليل على وجود الخالق، ولابن الرومي استشهادا على قول الإسكندر ألا يشين الإنسان أحدا خشية أن ينقلب الصديق إلى عدو، وتدعيم قول طيلاماخس عن ضلال الإنسان عن الحكمة وليس ضلال الحكمة عن الإنسان بقول المتنبي. وقد يكون الاستشهاد بمثل عربي من أشعب الطماع للاستشهاد على قول أفلاطون في ضرر الكذب، هو اعتقاد الكاذب بما يكذب فيه.
31
وتظهر بعض ألفاظ الشريعة من الموروث مثل الشريعة في أقوال أفلاطون ونصيحة أرسطو بعدم التكالب على الدنيا، وأن الدنيا دول، ولن يهلك قوم هلاكهم من أنفسهم، والاقتداء بالبهائم بدلا من الاقتداء بالله لسقراط، وليكن دعاؤك أن يحرسك الله من الأصدقاء. وقد يكون التعليق إحالة إلى الرسول مباشرة بإيجاد حديث نبوي مطابق مثل قول سقراط «الجاهل من عثر بحجر مرتين.» وحديث «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.» وذكر حديث: «نعم الختن القبر.» تعليقا على قول ديوجانس نعم الصهر حيا في حالة دفن أحد الموتى.
32
وقد يكون التعليق إحالة اليونان إلى غيرهم من الحضارات في التواريخ المتقابلة، مثل إحالة قول أفلاطون عن أن أشقى الناس من اهتم بما يجمع لغيره، وإحالة ذلك إلى مثل مشابه عن كيومرت آدم الفرس. وقد يتجاوز التعليق إلى أن يكون ملحقا بالقول ويصبح قولا مستقلا منسوبا إلى مركز آخر مثل أخذ الشاعر معنى أفلاطون أن لو وجد مستمعا لتكلم وقوله في خالد بن يزيد.
33 (3)
والتدوين الشائع للأقوال هو «مختار الحكم ومحاسن الكلم» للمبشر بن فاتك (480ه).
صفحة غير معروفة