مفتاح السعادة
وقال (السبكي): إن الأصوليين قاطبة فسروا الإباحة بالتخيير وإن كان التحقيق خلافه، فإن الإباحة هي إذن في الفعل وإذن في الترك ينظم إذنين معا، والتخيير إذن في أحدهما لا بعينه، ومن الإباحة الإذن كقولك لمن طرق الباب: أدخل، وقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا}[المائدة:2 ]وجعله صاحب الجمع قسما مستقلا، ولعل الفرق: أن الإذن فيما تقدمه حظر، فعلى هذا يكون أخص وليس بمباين، ومنها : الامتنان نحو: {كلوا مما رزقكم الله}[المائدة:88 ]وبعضهم يسميه: الإنعام، وبعضهم فرق بينهما وجعل الأول ما أريد به الامتنان كالمثال، والثاني ما قصد به تذكير النعمة نحو: {كلوا من طيبات ما رزقناكم}[الأعراف:160 ]ولم يظهر بينهما فرق، ومنهم من فرق بينهما وبين الإباحة، ولعله بكونها أعم.
ومنها: الإكرام نحو: {ادخلوها بسلام}[الحجر:46 ]وبعضهم جعله مستقلا والعلاقة بين الطلب والإباحة، قيل: هي التضاد لأن إباحة كل من الفعل والترك تضاد إيجاب أحدهما، وقيل: مطلق الإذن العام فهو من استعمال الأخص في الأعم مجازا مرسلا؛ لأن صيغة الأمر موضوعة للمأذون فيه المطلوب طلبا حازما فاستعملت في المأذون فيه من غير قيد بطلب.
صفحة ٧٧١