مفتاح السعادة
احتج أبو الهذيل بأن الاعتقاد يوجد ولا يكون علما، فدل على أنه غيره، وأجيب بأنه جنس يعم العلم وغيره كما مر، وأيضا لو كان من جنس الاعتقاد لصح وصف الباري بأنه معتقد كما يوصف بأنه عالم، وذلك لا يجوز بالإجماع.
أجاب أبو علي، وأبو هاشم بأن المعتقد اسم لذي القلب، والضمير مأخوذ من الاعتقاد، والاعتقاد اسم لما عقد عليه القلب من الجزم بأمر، فلهذا لم يجز إجراؤه على الله تعالى، وأجاب أبو عبد الله البصري بأنه مجاز؛ لأنه مشبه بعقد الخيط على شيء، فكأن المعتقد عقد قلبه على عقيدته، والمجاز لا يطلق على الله إلا بإذن سمعي.
وأما الأمر الثاني وهو أن الاعتقاد يصير علما بوقوعه على وجه، فالخلاف فيه بين البهشمية وأبي القاسم البلخي، فقالت البهشمية: إنما يصير علما لوقوعه على وجه.
وقال أبو القاسم: بل يصير علما لعينه، قال الحاكم: إن أراد لذاته فخلافه معنوي، وإن أراد أنه يصير علما لا لمعنى فلفظي، قال: والأرجح أنه لفظي؛ إذ لو جعله علما لذاته لزم كون العلم جنسا برأسه غير الاعتقاد، أو مخالفة العلم للاعتقاد وإن اتحد متعلقهما، وأيضا لو صح كونه لذاته لزم تماثل العلوم وإن تغايرت متعلقاتها لاشتراكها في الصفة الذاتية، فيجوز أن تنتفي كلها بطرو جهل على أحدها، والمعلوم خلافه.
صفحة ٥٣٦