340

قلت: حكى في حواشي الهداية عن التلويح أنه قول أحمد بن حنبل ومن ذكر معه، وقيل: أنها آية تامة في الفاتحة وليست بقرآن في غيرها، وهذا مروي عن ابن المسيب، ومحمد بن كعب والشافعي، وقيل: إن للشافعي في باقي السور قولين، فمنهم من حمل القولين على أنها هل هي من القرآن في أوائل السور أو لا، ومنهم من حملهما على أنها هل هي آية مستقلة أو هي مع ما يليها من كل سورة آية.

قال (التفتازاني): وهذا هو الأصح ليكون نظره واجتهاده في بيان آخر الآية ومقدارها لا في كونها قرآنا.

وقال (أبو السعود): نقل عن الشافعي أنها بعض آية في الفاتحة، وأما في غيرها فقوله فيها متردد فقيل: بين أن تكون قرآنا أو لا، وقيل: بين أن تكون آية تامة أو لا.

قال الغزالي: والصحيح منه التردد الثاني، وعن أحمد بن حنبل في كونها آية كاملة وفي كونها من الفاتحة روايتان.

فهذا ما عثرنا عليه من أقوال العلماء في التسمية، وإذ قد أتينا على أقوالهم فلنأخذ في تقرير أدلتهم على ما ذكرناه من ترتيب أقوالهم فنقول: احتج أهل القول الأول بحجج:

أحدها: إجماع أهل البيت"، قال الإمام الناصر أبو الفتح الديلمي عليه السلام في تفسيره: عندنا وعند علماء العترة" أنها آية من فاتحة الكتاب، ومن كل سورة أثبتت فيها، وأن تاركها تارك لآية من كتاب الله، والدليل على ذلك ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قراءته لها مع ما كان يقرأ من السور، فلولا أنها من القرآن لما جاز لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخل في كلام الله ما ليس منه، كما أنه لا يجوز أن يخلط به كلاما سواه ولا بيتا من الشعر.

قال الشرفي: وكذلك حكى الطوسي في تفسيره إجماع أهل البيت" على أنها آية من القرآن في كل سورة، قال: وهي آية مستقلة وليست من السور التي كتبت في أولها إلا فاتحة الكتاب فإنها منها عند كثير من العلماء.

صفحة ٣٤١