مفتاح السعادة
واعلم أن القول بالاشتقاق لا ينافي الاسمية كما يدل عليه كلام الزمخشري رحمه الله فإنه نفى الوصفية، وأثبت الاسمية والاشتقاق كما ترى، وقال أبو السعود: واشتقاقه من الآلهة والألوهة والألوهية بمعنى العبادة حسبما نص عليه الجوهري على أنه اسم منها بمعنى المألوه كالكتاب بمعنى المكتوب لا على أنه صفة منها، بدليل أنه يوصف ولا يوصف به حيث يقال: إله واحد، ولا يقال: شيء إله، كما يقال: كتاب مرقوم ولا يقال: شيء كتاب، والفرق بينهما أن الموضوع له في الصفة هو الذات المبهمة باعتبار اتصافها بمعنى معين وقيامه بها، فمدلولها مركب من ذات مبهمة لم يلاحظ لها خصوصية أصلا، ومن معنى معين قائم بها على أن ملاك الأمر تلك الخصوصية، فبأي ذات يقوم ذلك المعنى يصح إطلاق الصفة عليها كما في الأفعال، ولذلك تعمل عملها كاسمي الفعل والمفعول، والموضوع له في الاسم المذكور هو الذات المعينة والمعنى الخاص، فمدلوله مركب من ذينك المعنيين من غير رجحان للمعنى على الذات كما في الصفة، ولذلك لم يعمل عملها. ذكره في تفسيره.
وظاهركلام الرازي أن القائلين بأنه صفة قدماء الفلاسفة، وقال أبو حيان: ومن غريب ما قيل في الله أنه صفة وليس باسم ذات ولم يعين قائله، واحتجوا بأن اسم العلم قائم مقام الإشارة الحسية، وهي ممتنعة في حق الله فكذلك العلم، وأنه إنما يضاف إليه لتمييز شخص عن شخص يشبهه، ولا مشابهة في حق الباري تعالى، وإذا كان كذلك كان إثبات اسم العلم محالا في حقه تعالى.
صفحة ٢٩٣