287

والجواب أنا قد بينا أن أسماء الأعلام لاتفيد المدح، وقد تقدم أنه لايطلق عليه من الاسماء إلا ما تضمن مدحا فكيف يجوز إخراج اخص أسمائه تعالى عن تضمنه المدح، وأما قولهم إنه يلزم أن لا يكون لا إله إلا الله توحيدا، فإنما يلزم ذلك لو قلنا: بجواز إطلاق لفظ الجلالة على غيره تعالى ونحن لانقول به، إما لما ذكره الزمخشري من اختصاص الاسم الشريف بالباري وأنه لم يطلق على غيره، وإما لأنه قد صار بالغلبة اسما له تعالى كالإله، والإجماع المذكور محمول على أحد هذين الأمرين.

وقال الإمام المهدي عليه السلام : لا نسلم أن عدم علميته يستلزم عدم التصريح بالتوحيد إلا إذا كانت لام التعريف التي في الله للجنس لا للعهد لكنها للعهد، وتعريف العهد جار مجرى العلمية لمنعه وقوع الشركة فيما دخل عليه، ونظير ذلك أن يكون بينك وبين مخاطبك عهد في رجل معين فتقول له لا رجل في الدار إلا الرجل تعني به المعهود، فإن ذلك يفيد التصريح باختصاصه بكونه في الدار كما يفيده قولك: لارجل في الدار إلا زيد سواء سواء، فكذلك نقول: معنى لاإله إلا الله: لاحقيق بالعبادة إلا الإله المعهود بيننا وبين المشركين، فإنهم يعرفونه كما نعرفه.

قلت: وهذا يقوي ما قدمنا من أن ظاهر كلامه عليه السلام أن لفظ الله في الأصل اسم جنس، وأما قولهم: إنه لولم يكن علما لما صح الاستثناء، فإنا نقول: إنه لما تضمن صفة مدح له تعالى وكانت تفهم منه كما تفهم منه الذات المسماة به صح استثناؤه مما ليس كذلك وهو لفظ إله، إذ لا يتضمن مدحا قطعا، فقد حصلت المغايرة بين المستثنى والمستثنى منه، كما يقال: لا سيف إلا ماقطع، ولا علم إلا ما نفع.

الوجه الثاني: أنك تصفه ولا تصف به لا تقول: شيء إله كما لا تقول شيء زيد، وتقول: الله واحد صمد، وذلك يدل على علميته، فإن قيل: أليس قد وقع صفة في قوله تعالى: {العزيز الحميد ، الله...}[إبراهيم:1،2] الآية.

صفحة ٢٨٨