مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
تصانيف
وممن ضرب مالك ابن أنس ﵁ وذلك أن الحساد دسوا إلى أبي جعفر بن سليمان من قال له إن مالكًا يفتي الناس أن أيمان البيعة لا تلزمهم لمخالفتك واستكراهك إياهم عليها.
فدس عليه جعفر من يسأله عن ذلك فأفتاه مالك طمأنينة إليه وحسبة منه.
فجاءه رسول جعفر بن سليمان وأتى به منتهك الحرمة مهانا فأمر به جعفر فضربه سبعين سوطًا.
ومما جرى على عبد الله بن عون البصري الذي قيل ما كان بالعراق أعلم بالسنة منه.
وكان ورعًا تزوج امرأة عربية فضربه بلال بن أبي بردة عشرة أسواط وقال له انزل عنها قال لا أفعل فقال له بلال والله لا أبرح أضربك حتى تطلقها.
فقال ابن عون والله لا أبرح أصبر ولا أطلقها حتى أعجز قال وكان رجلًا نحيفًا لا يحتمل الضرب بالسوط قال فضربه أيضًا عشرة أسواط وقال بلال هو ما ترى.
قال فأمر به فضرب عشرة أسواط وقال يا ابن عون هو ما ترى حتى تطلقها قال هي طالق قال بتتها.
وممن امتحن عطاء بن أبي رباح وذلك أن رجلًا أتى من الحجاج إلى مسجد مكة. فنام فكشفت الريح الثوب عن بطنه فظهر جراب الفلوس فمر به أصحابه فخافوا عليه فنزعوا الجراب. وبعد قليل انتبه الرجل فنظر فإذا جرابه مأخوذ فنظر يمينًا وشمالًا فلم يرى حوله إلا عطاء بن أبي رباح قائمًا يصلي. فجاءه فأخذ بتلابيبه وضيق عليه وقال له يا عدو الله فعلت الذي فعلت بي فلما رهقتك قمت تصلي.
1 / 110