739

والسنة من الأشياء التي شرطها العلماء في بلوغ رتبة الاجتهاد وعددوها . ما حاجته الي النطر فيما أورده هذا الناقل من قول سحنون وأشهب وغيرهما من

أصحاب مالك وهل يفتقر الي النطر في ذلك الا من نزلت درجته عن مرقي

أيمة أهل العلم ولم يضرب في تحصيل رتبة الاجتهاد بسهم ولا يمكنه أن يقول

أردت ان يكون الحاكم من اهل الاجتهاد في أقوال أهل أصحاب مالك , اذ

للمقلدين للأيمة ان يجتهدوا في أقوال اهل المذهب الذي يقلدونه , لنه قد قال

بعد ذلك وان كان ممن يقلد مذهب مالك وأصحابة فقد جعله مجتهدا غير

مقلد لمذهب مالك . ولا خفاء بما في هذا كله من التناقض والاضطراب .

المفتي في فتواه كالشاهد في شهادته , وللقاضي القبول او الرفض

وأما قوله وان كان ممن يقلد مذهب مالك وأصحابه فليأخذ بالقول

[183/2]

[184/2]

بالمنع , فذلك من اشنع التحكم وأغربه . كيف يأمر الحاكم المقلد لمذهب مالك

بالأخذ في هذه المسألة بالقول بالمنع مع أنه قد سلم أن فيها قولا في المذهب

بالجواز . واهل العلم متفقون علي أن القاضي الذي يقلد مذهبا من مذاهب

الأيمة المقلدين اذا وجد في قضية من القضايا التي جعل له الحكم فيها قولين

في المذهب الذي يقلده فان له ان يأخذ بأيهما طهر له وأدي اليه اجتهاده من

غير نطر في ذلك الي كثرة القائلين ولا شهرة القول , واذا فعل ذلك حكم

به مضي حكمه ولم يجز لأحد بعد نقضه .

فما معني هذا الحكم وأي فائدة للخلاف في هذه المسألة وغيرها اذا

كان الواجب علي الحاكم من حيث هو حاكم أن يأخذ بأحد القولين معينا كان

ذلك ام اجماعي ومتي يجوز للمفتي أن يأمر الحاكم بالأخذ بقوله والحكم

بفتواه ومن أين يلزم الحاكم امتثال امر مفت وهل حال المفتي في فتواه

الا كحال الشاهد في شهادته انما حقه ان يؤديها بحسب ما يعلمها وللحاكم

النطر في اعمالها أو رفضها . وان طهر منه حرص علي اعمال شهادته وميل الي

صفحة ١٨٩