732

ومما يدل علي صحة ذلك أيضا أن القاضي ابي الوليد بن رشد لما تكلم في البيان والتحصيل علي حكم اساري الكفار في ذلك نحوا مما ذكرناه عنه قبل

في المقدمات من أن الامام أن يفعل في شأن الاساري من الوجوه الخمسة

المذكورة المشهورة في ذلك ما يراه مصلحة ونطرا للمسلمين من غير قصر علي

وجه معين من تلك الوجوه . وله أن يخرج باجتهاده ونطره عن المصالح المعتادة

مثل أن يفدي بالمال من يكون معروفا بالشجاعة والنكاية في المسلمين وغير

ذلك مما يطهر له , ثم فال فهذا تحصيل القول في حكم الأساري علي مذهب

مالك . فهذا كله دليل علي صحة ما ذكرناه من أن المنع والجواز المأثورين في

الفداء عن الفقهاء انما هو علي الأطلاق والنطر الي اهل الاسلام والامام

الذي يسوس جماعته ويدبر أمورهم لا علي ما ذكره هذا المتكلم وذكر في

تنوعيه من تخصيص الامام بالجواز وغير الامام بالمنع . واذا تأملت كلام الفقهاء

في ذلك وأفوالهم وما أوردنماه لك هنا من نصوصهم وما حكاه عنهم ذلك

المتكلم تحققت صحة ذلك ولم ترتب فيها بحول الله ولما فرغ هذا المتكلم منسرد

تلك النصوص التي اتي بها حجة علي منع الفداء لغير الاما واباحته قال .

فيتحصل من مجموع هذا النقل ان فداء الكبير لغير الامام منعه من علماء

المالكية عبد الملك بن حبيب وسحنون ومطرف وبن الماجشون وابن المواز ,

أجازه اشهب وحده . وهذا كله خطأ مبني علي صحة ذلك التقسيم الفاسد

الذي اقسم والتوهم الذي حققه وقطع به من غير دليل ولا حجة . بل الذي

يتحصل من ذلك النقل الذي نقله وهو الأدلة التي أوردناها نحن علي فساد ما

[177/2]

[178/2]

توهمه والكلام الذي حكيناه عن القاضي ابي الوليد بن رشد في المقدمات وفي

البيان والتحصيل ومن جميع ما سطره العلماء في تواليفيهم في هذه المسألة وأثبتول

في مصنفاتهم ونقلوه عن فقهاء المذهب فيها هو ان ما اختاره الامام من تلك

الوجوه الخمسه وراه مصلحة للمسلمين واقتضاه نطرة له واجتهاده هو مقتضي

صفحة ١٨٢