731

الفقيه ان الامام مخير في الأساوي في وجوه خمس ثم بعد تلك الوجوه المشهورة عند العلماء , وأما ان يقول ان الامام يجوز له الفداء وغير الامام لا

يجوز له الفداء فذلك شيء غير معروف ولا موجود في أقاويل الفقهاء , بل

المانع للفداء يمنعه علي الأطلاق لكافة المسلمين .

ومما يدل علي ذلك ايضا أن الذي يقول بجواز الفداء مطلقا كأشهب لا

لمصلحة طهرت له في ذلك لكافة المسلمين . بل هذا من المتفق علي منعه . فان

النطر في الفداء انما هو للامام علي الجملة لا أعتبار في ذلك بغيره .

ومما يدل علي ذلك أيضا أن الفقهاء الذين منعوا الفداء وهم الذين

اجتلب هذا المتكلم أقوالهم قبل قد استدلوا علي صحة ما يذهبون اليه من

النتع بقصر الايات الواردة في الكتاب العزيز في اباحة الفداء وفعل النبي

صلي الله عليه وسلم في أساري بدر علي قضية معينة . وهذا بين كلامهم في

مختصر الواضحة وفي كتاب النوادر وفي غيرهما من كتب الفقهاء حيث وقع

التعرض لشيء من ذلك . ولو كان عنهم للامام في هذه القضية نطر ينفرد به

وللرعية نطر ينفردون يهعنه لما احتاجوا الي ذلك التعليل , ولأكتفوا أن يقولوا

ان تلك الايات المقتضية اباحة الفداء وفعل النبي صلي الله عليه وسلم في

[176/2]

[177/2]

ذلك أمر مختصر بالأمام دون سائر الناس , وأما العيه فحكمهم المنع من

ذلك , لكنهم لما كان عندهم النطر في ذلك انما هو للامام خاصة ولا حكم في

ذلك لغيره من المسلمين الا بأذن الامام تكلموا في تلك الادلة من الكتاب

والسنة بما طهرا لهم من المنع والجواز حسبما أفتضته أحوال الاسلام والمسامين

وأحوال الأمصار والنواحي التي كان فيها أولئك الفقهاء والعلماء , اذ لكل زمان

ولكل مكان أحوال تختص به وتجري بحسبها أحكام أهل الفقهية وغيرها ,

فليس حكم اسلام من الطهور والاعتلاء قبل فتح مكة ووقيعة بدر كحاله

بعدهما , ولا حاجة أهل مراكش اليوم الي فداء الاساوي كحاجة اهل

الأندلس .

صفحة ١٨١