586

فاجاب نص المعلم على ما في الإكمال : قال الإمام "أبو الحسن

القابسى " فيه دلاله على ان ما ذبح قبل الإمام انه لا يباع وان كان لا يجزئه ,

لأنه سماه نسيكه , والنسك لا يباع انتهى . وبعده قال " القاضي " وفى هذا نظر

انتهى . وكلام ( القابسى ) محتمل لأن يكون قصد استنباط الحكم من دليله

المذكور , ويحتمل وهو أظهر الاحتمالين ان يكون نبه على ان هذا اللفظ من

دلائل الحكم المقرر من أن ما ذبح قبل الإمام وقصد به النسك جهلا لا يباع .

وانما كان هذا أظهر الاحتمالين لأن هذا الحكم مشهور من قول " ابن القاسم "

في ( العتبيه ) في هذه وفى نظائرها ومن قول غيره أيضا , فكيف يخفى مثله على

[38/2]

[39/2]

مثل (القابسى والمارزى ) ؟ ولو تيقن قصده بهذا الاستنباط الحكم لم يقل اخذ عليه

كما يوخذ على (المارزى ) ان كان قصده انفراد ( القابسى ) به . وأما " القاضي " فكلامه

يحتمل لما ذكرتم من كلا الأمرين على البدل , ولثالث وهو ان يكون نزاعه في

الأمرين حميعا إلا ان للراجح أيضا صرف نظره إلى الاستدلال , كما انه

الراجح عند "القابسى " ليتوارد على محل واحد . والظاهر ضعف النظر

لا بالنسبة إلى الحكم ولا بالنسبة إلى دليله .

أما الحكم فلشهرته ولشهره أصوله وكثرتها في مذهبنا , قال في ( العتبيه ) في

نص هذه المسالة مع نظير لها سماع عيسى عن "ابن القاسم " في رسم باع

شاه من كتاب الضحايا : وسئل " ابن القاسم " عن الرجل يظن ان يوم التروية

من أيام النحر فينحر فيه , وهل له ان يبيع لحم تلك الأضحية ؟ قال لا يبيعه

ويضحى بأخرى , وهو مثل من نحر قبل الإمام يوم النحر انه يعيد أخرى ولا

يبيع من تلك الشاه شيئا انتهى .

ومن نظائرها أيضا ما ذكر قبلها في السماع المذكور من رسم أوصى ان

ينفق على أمهات أولاده , في الرجل يخطى فيذبح غير كبشه الذي أعده

صفحة ٣٦