259

المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب

تصانيف

[ 206/1] السفر قصيرا. والذي رأيت عند قوله في المدونة إلا أن يجدبه السير ما نصه: كان سفرا تقصر فيه الصلاة أم لا, خلافا للشافعي انتهى. وعند قوله إلا أن يرتحل بعد الزوال ما نصه: وهنا ثلاثة مذاهب, قال أبو حنيفة لا يجمع إلا في سفر الحج, وقال الشافعي لا يجمع إلا في سفر تقصر فيه الصلاة, ومالك لم يقيد انتهى. وهذان الكلامان كما تري ليس فيهما جزم بنسب القول بالجمع في السفر القصير لمالك, إلا أن نسخ هذا الكتاب مختلفة جدا. ويقال إن الطلبة الذين كانوا يحضرون مجلسه هم الذين كانوا يقيدون عنه ما يقوله في كل مجلس, فكل له تقييد, وهذا سبب الاختلاف الموجود في نسخ التقييد, والشيخ لم يكتب شيئا بيده, وأكثر اعتماد أهل المغرب من تلك النقالييد على تقييد الفقيه الصالح أبي محمد عبد العزيز القروي فإنه خيار طلبته علما ودينا ومن خيارهم. والكلام الأول من الكلامين هو معنى كلام عبد الوهاب, والثاني هو ظاهر نصوص الأيمة من الأقدمين كالمدونة وغيرها, فإنهم يطلقون السفر ولا يقيدونه, وربما فهم من نقل الأيمة مذهب الشافعي تقييد السفر بما تقصر فيه الصلاة أن مذهب مالك عدم التقييد بذلك, وإلا لما كانت فائدة لتخصيصهم الشافعي بذلك. ومن تلك الأنقال ما نقل أبو عمر بن عبد البرفي التمهيد وفي الاستذكار واللفظ للاستذكار: وقال الشافعي وأصحابه: من كان له أن يقصر فله أن يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما. ثم قال: وهو مذهب جماعة وسماهم ولم يذكر فيهم مالكا. فلو كان موافقا لهم لذكره معهم, بل كان هو أولى بالذكر عنده. ثم إنه احتج على مذهبهم بالجمع بعرفة والمزدلفة. وما حكيتم عن المازري من استدلاله على حكم المسألة بجمع عرف والمزدلفة ليس هو المخترع له, بل هو مقتد فيه بالسلف الصالح من التابعين والعلماء الأقدمين.

صفحة ٢٥٩